تعد السياسة الفلاحية من الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، حيث يشكل القطاع الفلاحي أحد الأعمدة الحيوية التي تساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي، وتقليل البطالة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية. وفي إطار سعي الدولة نحو تحديث هذا القطاع وتعزيز قدراته، أطلقت الحكومة المغربية العديد من البرامج والمخططات، أبرزها “المخطط الأخضر” الذي نصب نفسه كخطة استراتيجية طموحة تتطلع إلى تحويل الفلاحة المغربية إلى قطاع حديث ومنافس على الصعيدين الوطني والدولي.
يُعتبر المخطط الأخضر، الذي تم إطلاقه في 2008، بمثابة استراتيجية شاملة تنسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى تحديث القطاع الزراعي، وتحقيق التنمية المستدامة، وتطوير الفلاح التقليدي إلى نمط زراعي حديث يعتمد على تكنولوجيا متقدمة، من أجل تحسين جودة الإنتاج وزيادة الإنتاجية. ويقوم هذا المخطط على مجموعة من المبادئ الأساسية، كتحسين البنيات التحتية، وتوفير التمويل والدعم، وتحسين جودة التربة والمياه، وتطوير البنيات التحتية اللوجستية.
ومن أبرز أهداف المخطط الأخضر، هو دعم الفلاحين وتحسين مستوى عيشهم، خاصة الفلاحين الصغار والمتوسطين، من خلال توفير التمويل والتكوين، وتشجيع الشراكـات بين القطاع العام والخاص، كما ركز المخطط على تعزيز الصداقات التصديرية، لفتح أسواق جديدة، وزيادة قيمة المنتجات الزراعية المغربية على مستوى العالم.
غير أن تنفيذ هذا المخطط لم يخلو من التحديات، فبالرغم من الإنجازات التي حققها، مثل تحسين الإنتاجية وتطوير بعض المناطق الزراعية، إلا أن هناك عقبات مرتبطة بتغير المناخ، وشح الموارد المائية، والتوزيع غير العادل للموارد، وتدهور الأراضي الزراعية، كما أن بعض الفلاحين، خاصة منهم الصغار، لا زالوا يعانون من نقص الولوج إلى التمويل والتقنيات الحديثة.
و يمكن القول أن سياسة الفلاحة بالمغرب، خاصة في ظل المخطط الأخضر، تمثل خطوة هامة نحو تحديث القطاع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لكن ذلك يتطلب مزيدًا من الإصلاحات، وتطوير أنظمة الدعم، وتوسيع قاعدة المشاركة، لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي وتحقيق مكانة المغرب في صناعة الأغذية على الصعيد العالمي.