تراجع أسعار النفط مع مخاوف فائض المعروض وتباطؤ الاقتصاد العالمي
واصلت أسعار النفط العالمية انخفاضها في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، مستكملة موجة الخسائر التي شهدتها الأسواق في الجلسات السابقة، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين العرض والطلب خلال العام المقبل، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لا سيما في الصين، المستهلك الأكبر للطاقة.
وسجّلت عقود خام برنت القياسي تراجعاً إلى مستوى 60.2 – 60.3 دولار للبرميل، فيما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) إلى نحو 56.4 – 56.6 دولار للبرميل، بحسب بيانات رصدتها منصات متابعة الأسواق.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة هبوط متواصلة خلال الأيام الماضية، وسط متابعة دقيقة لتقارير المؤسسات الدولية للطاقة التي تحذر من احتمال ظهور فائض نفطي كبير. ففي هذا السياق، توقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يصل الفائض النفطي العالمي إلى حوالي 3.84 مليون برميل يومياً في عام 2026، وهو تعديل لتقدير سابق أعلى، لكنه لا يزال مؤشراً قوياً على الضغوط الهبوطية المتوقعة.
من جهة أخرى، تعزز المؤشرات الاقتصادية الصينية المخاوف بشأن الطلب المستقبلي على النفط. فقد أظهرت البيانات الرسمية تراجع نمو الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ 15 شهراً، بينما سجلت مبيعات التجزئة أضعف وتيرة نمو منذ ديسمبر 2022. وتشير هذه المؤشرات إلى تباطؤ الطلب الصيني، المحرك الأساسي لاستهلاك الطاقة على المستوى العالمي، ما قد يؤدي إلى انخفاض أوسع في الطلب على النفط ومشتقاته.
ويظهر سوق النفط حالياً درجة عالية من الحساسية تجاه أي مؤشرات سلبية تتعلق بالاقتصاد الكلي وتوقعات توازن العرض والطلب، في ظل مخاوف من تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى، وعدم اليقين بشأن سياسات “أوبك+” الإنتاجية.
بشكل عام، تواجه أسواق النفط ضغوطاً هبوطية متعددة المصادر، تجمع بين توقعات الفائض النفطي والتحذيرات الاقتصادية من الصين، مع تركيز المتعاملين على متابعة البيانات الاقتصادية وتقارير المخزونات وتحركات المنتجين الرئيسيين في محاولة للحد من هذا الهبوط.