يدخل العالم عام 2026 وهو مثقل بسؤال واحد يتجاوز السياسة إلى الاقتصاد والأمن: هل يواصل المجتمع الدولي التكيّف مع نهج دونالد ترامب، أم أن لحظة المواجهة باتت قريبة؟
فوفق تحليل لوكالة بلومبيرغ، يشكّل العام الجديد اختبارًا عمليًا لمدى صلابة أجندة “ماغا” في وجه ضغوط دولية متزايدة، في عالم يبدو أقل استعدادًا لمنح واشنطن شيكًا على بياض.
نفوذ قابل للمساومة لا التزام طويل الأمد
تعيد سياسة ترامب الخارجية تعريف النفوذ الأميركي بوصفه أداة تفاوضية مرنة، لا التزامًا إستراتيجيًا دائمًا. ويتجلّى ذلك في ملفات متعددة تمتد من أوكرانيا إلى أميركا اللاتينية والقطب الشمالي، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع حسابات داخلية واقتصادية دقيقة.
أوكرانيا: سلام مؤجّل وخيارات صعبة
تبقى الحرب الروسية على أوكرانيا أعقد ملفات 2026. فبعد قرابة أربعة أعوام من القتال، تقلّصت الفجوات التفاوضية دون الوصول إلى تسوية حاسمة.
ومع انقضاء الموعد الذي لوّح به ترامب لفرض وقف لإطلاق النار دون نتيجة، تعود الأسئلة الثقيلة:
هل تنسحب واشنطن من المسار؟ أم تحاول فرض تهدئة قسرية؟ أم تترك موسكو تستخدم التهديد بتوسيع المواجهة كورقة ضغط على أوروبا؟
في هذا السياق، لم تعد الحرب مجرد ملف أمني، بل تحوّلت إلى أداة سياسية في يد واشنطن لإعادة ضبط موازين القوة مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.
مناطق النفوذ: من فنزويلا إلى غرينلاند
تُظهر ملفات فنزويلا وغرينلاند بوضوح اختبار مفهوم “مناطق النفوذ” في السياسة الأميركية الجديدة. فالضغط على كاراكاس، والطموحات القديمة الجديدة تجاه غرينلاند، يعكسان استعداد واشنطن لإعادة رسم خرائط السيطرة في نصف الكرة الغربي، في وقت يراقب فيه العالم حدود هذه الجرأة وحدود الرد عليها.
ترامب وشي: تفاهمات كبرى… وقلق الحلفاء
يُعدّ اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل محطة مفصلية في 2026. فبكين واجهت واشنطن بتصلّب في ملفات التجارة والرقائق والذكاء الاصطناعي، مع تأكيدها المتكرر أن تايوان “شأن داخلي”.
وتحذّر بلومبيرغ من أن أي تفاهمات كبرى قد تُبرم خلال زيارة ترامب للصين، خصوصًا في ظل توتر علاقات بكين مع اليابان، قد تأتي على حساب حلفاء تقليديين للولايات المتحدة. وهو ما يهدد بتوسيع فجوة الثقة عبر الأطلسي، ويعيد ترتيب سلاسل التحالفات العالمية.
السياسة في قلب الاقتصاد
اقتصاديًا، يتوقع عام 2026 بلوغ الذكاء الاصطناعي نقطة انعطاف حاسمة. فالاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لن تبقى قابلة للاستمرار دون تطبيقات عملية واضحة، في وقت بدأت فيه مؤشرات فقدان الوظائف بالظهور، ما ينذر بارتدادات اجتماعية قريبة.
أما كلفة المعيشة، فتصفها بلومبيرغ بـ“المتغير الأخطر”، إذ تهدد بإشعال موجات سخط شعبي عابرة للحدود، قد تقيّد هامش المناورة أمام الحكومات، بما فيها إدارة ترامب نفسها.
انتخابات الحسم
في الخلفية، تقف انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر كنقطة ارتكاز عالمية. فنتيجتها ستحدد ما إذا كان ترامب سيُنهي 2026 وهو في موقع قوة شبه مطلقة، أم يدخل مرحلة شلل سياسي داخلي ينعكس مباشرة على موقع الولايات المتحدة وتحالفاتها في العالم.
هكذا، لا يبدو عام 2026 مجرد امتداد لسياسات سابقة، بل لحظة فاصلة يُعاد فيها اختبار معنى التحالف: هل يبقى ركيزة للاستقرار الدولي، أم يتحوّل إلى ورقة تفاوض تخضع لمنطق الربح والخسارة؟