من الذاكرة إلى الابتكار: معرض رباعي بسلا عندما يتكلم الحرف العربي بصيغ معاصرة
احتضن رواق «إنيكس» بمدينة سلا معرضًا فنيًا رباعيًا بعنوان جديد يعيد طرح أسئلة الحرف العربي في علاقته بالفن المعاصر، من خلال تجربة جماعية جمعت الخطاطين والفنانين: الحصاري، بوخانة، مزوز، ورحاوي، في لقاء بصري يزاوج بين القاعدة والتجريب، وبين الذاكرة والابتكار.
ويأتي هذا المعرض في سياق دينامية متجددة يشهدها فن الخط العربي بالمغرب، حيث لم يعد الحرف مجرد عنصر تراثي جامد، بل تحول إلى مادة تشكيلية حية، قابلة للتأويل والتحول، ومفتوحة على مقاربات فنية متعددة تستجيب لأسئلة الراهن.
ويقدم المعرض أعمالًا متنوعة تعكس اختلاف الرؤى والأساليب بين المشاركين، إذ تتجاور التجارب الكلاسيكية المنضبطة بقواعد الخط، مع اشتغالات معاصرة تنفتح على التفكيك وإعادة البناء، في حوار بصري لا يقوم على التناقض، بل على التكامل وتبادل الرؤى.

ويرتكز هذا المشروع الفني على فكرة اللقاء والتقاطع، سواء بين الأجيال أو بين المدارس الفنية، حيث يعالج كل فنان الحرف العربي وفق حساسيته الخاصة، من حيث الإيقاع، والكتلة، والفراغ، والحركة داخل الفضاء التشكيلي، دون المساس بجوهر الحرف أو فقدان روحه الرمزية.
وتتوزع الأعمال المعروضة بين نزوع روحي يستحضر البعد الصوفي للحرف، ومقاربات بصرية تركز على ديناميته داخل اللوحة، وأخرى تميل إلى تجريده وإعادة تركيبه في صيغ معاصرة، تجعل المتلقي طرفًا فاعلًا في عملية القراءة والتأويل.
ويساهم هذا المعرض في تعزيز حضور الخط العربي داخل المشهد التشكيلي المغربي المعاصر، باعتباره مجالًا مفتوحًا للتجريب والتلاقح مع الفنون البصرية الحديثة، ومؤكدًا في الآن ذاته أن الحرف العربي ما يزال قادرًا على الإبداع والتجدد ومواكبة التحولات الفنية.
ويؤكد هذا اللقاء الفني الجماعي أن تنوع المقاربات واختلاف التجارب هو ما يمنح الحرف العربي استمراريته وقيمته الجمالية، ويكرس حضوره كعنصر فاعل في التعبير التشكيلي المغربي اليوم.