مواجهة مغربية كاميرونية بطابع إنجليزي خاص
اعتادت بطولة كأس إفريقيا للأمم أن تقدم لجماهيرها مشاهد استثنائية، من أبرزها تلك المواجهات التي تجمع لاعبين يتقاسمون غرفة الملابس نفسها داخل الأندية الأوروبية، قبل أن يجدوا أنفسهم خصوماً عند تمثيل منتخباتهم الوطنية. سيناريو يضفي على المباريات شحنة تنافسية مضاعفة ويمنحها بعداً إنسانياً وتكتيكياً فريداً.
هذا المشهد سيتكرر في قمة ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، التي ستجمع مساء اليوم الجمعة بين المنتخبين المغربي والكاميروني على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. الأنظار ستكون موجهة بشكل خاص إلى صراع خاص يجمع زميلي مانشستر يونايتد: المغربي نصير مزراوي والكاميروني بريان مبويمو.
الصدام بين اللاعبين لا يقتصر على كونه مواجهة فردية داخل المستطيل الأخضر، بل يتجاوز ذلك ليصبح اختباراً حقيقياً للذكاء التكتيكي والانضباط الذهني. فالدفاع عن ألوان المنتخب الوطني يبقى أسمى من أي علاقة زمالة داخل النادي، وهو ما يمنح هذه المباراة نكهتها المميزة ويجسد روح المنافسة القارية.
يمتلك مزراوي أفضلية معرفته الدقيقة بإمكانات مبويمو، خاصة من حيث السرعة والتحركات في الثلث الهجومي، بحكم احتكاكه اليومي به في تدريبات مانشستر يونايتد. في المقابل، فإن مبويمو، الذي انتقل إلى “الشياطين الحمر” خلال الصيف الماضي في صفقة بلغت 81 مليون يورو، يدرك بدوره صلابة مزراوي الدفاعية وقدرته على قراءة اللعب، ما يعد بمواجهة مشتعلة على الرواق.
يُعد نصير مزراوي من الركائز الأساسية في تشكيلة “أسود الأطلس” خلال هذه النسخة من البطولة، حيث شارك أساسياً في جميع المباريات السابقة، مؤكداً قيمته كلاعب متعدد الأدوار. فرغم كونه ظهيراً أيمنَ بالفطرة، إلا أنه أثبت قدرته على شغل الجهة اليسرى بكفاءة، خاصة في ظل عودة القائد أشرف حكيمي.
ويتميز مزراوي بديناميكيته العالية وميله للأدوار الهجومية، وهو ما انعكس إيجاباً على موسمه مع مانشستر يونايتد، حيث تم توظيفه في أكثر من مركز، سواء كلاعب وسط متقدم أو كقلب دفاع أيمن ضمن منظومة دفاع ثلاثية، مستفيداً من نضجه التكتيكي وخبرته الأوروبية.
في المقابل، يدخل مبويمو المواجهة بطموح قيادة الكاميرون إلى المربع الذهبي، معتمداً على قوته البدنية وسرعته وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
ورغم حدة التنافس المنتظر، يبقى الهدف مشتركاً بين اللاعبين: بلوغ نصف النهائي ومواصلة الحلم القاري نحو التتويج باللقب. ومع صافرة النهاية، سيعود الود والاحترام بين الزميلين، بعد أن يكون كل واحد منهما قد قدم أقصى ما لديه دفاعاً عن قميص بلاده، في صورة تعكس جوهر كرة القدم وروحها النبيلة.