رفض الإضرابات بالمحاكم يثير انقساما داخل صفوف المحامين بالدار البيضاء
أثار موقف نقيبين سابقين لهيئة المحامين بالدار البيضاء، عبد الله درميش ومحمد الشهبي، جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية، عقب توجيههما رسالة إلى نقيب الهيئة وأعضاء مجلسها، عبّرا فيها عن رفضهما لخطوة الإضراب بالمحاكم، التي يخوضها محامون احتجاجاً على مشروع قانون مهنة المحاماة.
وجاءت الرسالة، الصادرة عن أقدم نقيبين سابقين بالهيئة وعضوين بمجلسها، في سياق تفاعلات مهنية متوترة، تعرفها الساحة الحقوقية على خلفية المشروع الحكومي المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وما أثاره من اعتراضات داخل الجسم المهني.
وأكد النقيبان، في رسالتهما، أن القرارات الصادرة عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والمتعلقة بالتوقف الجماعي عن تقديم خدمات المحامي لفائدة المتقاضين، تخرج عن نطاق اختصاصه القانوني، معتبرين أن مجالس الهيئات وحدها المخوّلة لاتخاذ مثل هذه القرارات، وفق ما ينص عليه قانون المهنة.
واعتبر درميش والشهبي أن الإضراب عن تقديم الخدمات القانونية يشكل خرقاً لقانون المهنة، ويتعارض مع الأعراف والتقاليد المهنية الراسخة، كما لا ينسجم، بحسب تعبيرهما، مع أخلاقيات المهنة ولا يخدم مصلحة المتقاضين، ولا يشكل آلية حكيمة لمعالجة الخلافات القائمة مع الجهات المعنية بمشروع القانون.
وفي مقابل ذلك، شدد النقيبان السابقان على أن الحوار الجاد والشفاف يظل السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات المطروحة، داعيين إلى استحضار المقتضيات الدستورية والمؤسساتية، ومكانة التحكيم الدستوري في تدبير الخلافات بين المؤسسات.
وطالب النقيبان نقيب الهيئة وأعضاء مجلسها بفتح نقاش داخلي مسؤول حول هذا الموقف، واتخاذ ما يلزم من قرارات تراعي دقة المرحلة، وتحافظ على توازن المهنة واستقلالها، بعيداً عن الصراعات التي قد تنعكس سلباً على صورة المحاماة ودورها داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تمر فيه مهنة المحاماة بمرحلة دقيقة، وسط تباين واضح في مواقف المحامين بين من يعتبر الإضراب وسيلة مشروعة للضغط من أجل مراجعة مشروع القانون، ومن يرى فيه مساساً بحقوق المتقاضين وبالقيم التاريخية التي قامت عليها المهنة منذ صدور أول تنظيم قانوني لها سنة 1924.
ويبقى الخلاف قائماً داخل صفوف المحامين، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات الداخلية والتفاعلات المؤسساتية المقبلة، بشأن مستقبل مهنة المحاماة ومسار الإصلاح التشريعي المرتبط بها.