بعد 12 سنة من آخر دراسة.. المغرب يطلق بحثًا وطنيًا جديدًا حول الإعاقة
أُعلن، اليوم بمدينة سلا، عن إطلاق النسخة الثالثة من البحث الوطني حول الإعاقة، في خطوة تروم تحيين المعطيات الإحصائية المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة، بعد مرور أزيد من عقد على آخر بحث أنجز سنة 2014، والذي كشف عن وجود أكثر من مليوني شخص معنيين بهذه الوضعية بالمغرب.
ويأتي هذا البحث في إطار شراكة تجمع بين كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة تُمكّن من توجيه السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية ذات الصلة.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن هذا الورش يشكل محطة أساسية لدعم جهود الإدماج الاجتماعي، مشددة على أن نتائجه ستسهم في بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة واستهدافًا.
وأبرزت أن البحث يندرج ضمن مسار تراكمي انطلق سنة 2004، وتعزز بنتائج بحث 2014، التي ساهمت في تحسين أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة وإطلاق برامج موجهة لفائدتهم، مع الحرص في النسخة الحالية على تعزيز العدالة المجالية وإشراك مختلف المتدخلين.
من جانبه، شدد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، على أن إنجاز هذا البحث يحظى بأهمية خاصة في ظل العناية الملكية التي تولى لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مبرزًا الحاجة إلى تخطيط قائم على معطيات محينة، خصوصًا بعد 12 سنة دون بحث وطني شامل. وأشار إلى أن النتائج المرتقبة ستساعد على رسم خريطة دقيقة لانتشار الإعاقة جهوياً وتشخيص معيقات الإدماج.
كما استعرض بعض المبادرات العملية، من بينها تسريع إصدار بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، وإبرام اتفاقيات لتسهيل الولوج إلى النقل، خاصة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية.
بدوره، اعتبر المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، أن البحث الوطني الثالث يشكل رافعة لتعزيز المنظومة الإحصائية الوطنية، في انسجام مع التزامات المغرب الدولية، ولا سيما أهداف التنمية المستدامة واتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأوضح أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أظهرت أن نسبة انتشار الإعاقة بلغت 4,8 في المائة، مقابل 5,1 في المائة سنة 2014، مع تسجيل تفاوتات جهوية واضحة.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن البحث الجديد لا يقتصر على تجميع الأرقام، بل يسعى إلى تقييم السياسات العمومية وتحليل أثرها، بما يضمن مزيدًا من الانسجام والفعالية في التدخلات المستقبلية.
من جهتها، شددت الممثلة الدائمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، ماريال ساندير، على أن أي سياسة عمومية ناجحة تظل رهينة بتوفر معطيات دقيقة ومحينة، مبرزة أن المغرب انتقل إلى مقاربة شمولية للإعاقة تراعي الأبعاد الاجتماعية والمجالية، وأن البحث المرتقب سيساهم في تشخيص الحاجيات الحقيقية والعوائق التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعزز جودة الاستهداف ونجاعة البرامج العمومية.