تحسن مخزون السدود بالمغرب إلى 48,39% وسط استمرار الفوارق بين الأحواض المائية

سجّلت حقينات السدود بالمغرب تحسناً ملحوظاً مع بداية السنة الجارية، مدفوعة بالتساقطات المطرية الأخيرة، غير أن هذا التحسن ما يزال نسبياً ولا يخفي التفاوت الواضح بين مختلف الأحواض المائية، في ظل استمرار تداعيات سنوات الجفاف المتتالية.

وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، إلى غاية 21 يناير 2026، بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود نحو 8,11 مليارات متر مكعب، من أصل قدرة استيعابية تناهز 16,76 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء عامة وصلت إلى 48,39 في المائة، مسجلة ارتفاعاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس بداية تعافٍ حذر للموارد المائية السطحية.

ويتصدر حوض اللوكوس قائمة الأحواض الأكثر امتلاءً، بنسبة ملء تقارب 64,39 في المائة، وبمخزون يفوق 1,23 مليار متر مكعب. كما حققت مجموعة من السدود داخل الحوض مستويات مرتفعة، من بينها سد الشريف الإدريسي وسد طنجة المتوسط، ما يعزز نسبياً التزود بالماء الصالح للشرب والأنشطة الفلاحية بالمناطق الشمالية.

في المقابل، بلغ معدل ملء سدود حوض ملوية حوالي 38,51 في المائة، بمخزون يقارب 276 مليون متر مكعب، وهو تحسن يظل محدوداً بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة للمنطقة الشرقية، التي تُعد من أكثر المناطق تأثراً بالإجهاد المائي، خاصة في ما يتعلق بمياه الري.

أما حوض سبو، أحد أكبر الأحواض المائية بالمملكة، فقد سجل مخزوناً يفوق 3,18 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 57,32 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية إجمالاً، إلا أن التفاوت يظل قائماً بين السدود داخل الحوض، حيث ما تزال بعض المنشآت تسجل مستويات ضعيفة مقارنة بسدود أخرى اقتربت من طاقتها القصوى.

وسجّل حوض أبي رقراق وضعية مريحة نسبياً، إذ بلغت نسبة الملء ببعض سدوده الكبرى حوالي 95,69 في المائة. في حين يواصل حوض أم الربيع معاناته من ضغط مائي كبير، حيث لم تتجاوز نسبة ملئه الإجمالية 24,20 في المائة، رغم التحسن الطفيف المسجل في بعض السدود، ما يعكس هشاشة مائية مستمرة بوسط البلاد.

وبالجنوب، بلغ مخزون حوض سوس ماسة نحو 383 مليون متر مكعب، بنسبة ملء في حدود 52,46 في المائة، بينما سجل حوض درعة واد نون نسبة ملء تقارب 30,59 في المائة. ورغم أن هذه الأرقام تعكس تحسناً نسبياً، إلا أنها تبقى غير كافية لمواجهة التحديات المناخية وارتفاع الطلب على الموارد المائية.

ويؤكد هذا الوضع، وفق متابعين، أن التحسن الحالي، على أهميته، يظل رهيناً باستمرار التساقطات المطرية، وبضرورة تعزيز سياسات ترشيد الماء وتسريع مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة، لضمان أمن مائي مستدام على المدى المتوسط والبعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.