قرار دستوري يُربك ميزان الهيمنة داخل مجلس الصحافة

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

رحّبت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بقرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية خمس مواد أساسية من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياه خطوة مفصلية نحو إنهاء اختلالات بنيوية مست التوازن التمثيلي داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على التنظيم الذاتي والاستقلالية.

 

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارها رقم 26/2026 بتاريخ 22 يناير 2026، عقب إحالة تقدم بها 96 نائباً برلمانياً في 7 يناير من السنة نفسها، حيث قضت بعدم دستورية كل من الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، والبند “ب” من المادة الخامسة، والمادة 49، والفقرة الأولى من المادة 57، والمادة 93، لكونها تخل بمبادئ التساوي والتعددية الديمقراطية والتوازن بين الصحافيين والناشرين، كما هو منصوص عليه في الفصل 28 من الدستور.

 

واعتبرت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة أن هذا القرار يأتي في سياق نقاش وطني محتدم حول استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة، ويؤكد صحة الموقف الذي عبّرت عنه سابقاً حين وصفت مشروع القانون بـ”غير الدستوري”، مشددة آنذاك على ضرورة الاحتكام إلى القضاء الدستوري لحسم الجدل المتعلق بالتركيبة غير المتوازنة للمجلس الوطني للصحافة.

وفي هذا الإطار، أوضحت النقابة أن الصيغة التي جاء بها القانون كانت تعزز هيمنة الناشرين على حساب الصحافيين المهنيين، وهو ما يهدد، بحسب تعبيرها، استقلالية المجلس كشخص اعتباري يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، ويفرغ مبدأ التنظيم الذاتي من محتواه الحقيقي. كما اعتبرت أن منح الناشرين تمثيلية أوسع داخل المجلس، بواقع تسعة أعضاء مقابل سبعة للصحافيين، يشكل إخلالاً صريحاً بمبدأ التوازن التمثيلي.

وأكدت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة دعمها لمبادرة الإحالة على المحكمة الدستورية، معتبرة إياها سلوكاً مؤسساتياً يعكس احترام دولة القانون، وخطوة ضرورية لتصحيح مسار تشريعي كان من شأنه تعميق الاحتقان داخل الجسم الصحافي. كما شددت على أن قرار المحكمة يمثل تأكيداً لموقفها الرافض لأي تنظيم ذاتي يقوم على منطق الغلبة بدل الشراكة.

وفي قراءتها لقرار المحكمة، رأت النقابة أنه يشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء الإطار القانوني المنظم للمهنة على أسس ديمقراطية، داعية إلى فتح حوار هادئ ومسؤول بين مختلف المتدخلين من أجل إنتاج نص قانوني جديد يعزز التنظيم الذاتي للصحافة، ويكون منسجماً مع مدونة الصحافة الشاملة، بما فيها قانون الصحافة والنشر وقانون الصحافي المهني.

واعتبرت النقابة أن القرار الدستوري يشكل “انتصاراً جزئياً” يحمي الصحافيين من هيمنة الناشرين، لكنه في الآن ذاته يفرض مسؤولية جماعية لتفادي تعثر الإصلاحات، وضمان عدم إعادة إنتاج نفس الاختلالات في صيغ تشريعية جديدة.

وختمت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة موقفها بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية يمثل دعوة صريحة للحكومة والبرلمان لإعادة صياغة قانون المجلس الوطني للصحافة بما يراعي مقتضيات الدستور، ويستجيب لانتظارات الجسم الصحافي الوطني، في أفق تشريعات متكاملة تعزز حرية الصحافة واستقلاليتها، خاصة في ظل التحديات السياسية والمهنية الراهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.