الداخلية تراجع جداول أعمال دورات فبراير بعد رصد خروقات محتملة
دفعت معطيات مقلقة وردت في تقارير استعجالية من أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات وزارةَ الداخلية إلى التدخل لمراجعة جداول أعمال دورات فبراير لمجالس جماعية تنتمي إلى جهات الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، فاس–مكناس وبني ملال–خنيفرة، وذلك على خلفية الاشتباه في محاولات تمرير مشاريع وصفقات غير واضحة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التقارير نبهت إلى إدراج نقط مثيرة للجدل ضمن جداول الأعمال، تتعلق أساسًا بمشاريع تهيئة عمرانية والمصادقة على تجزئات عقارية يُعتقد أن ملكيتها الحقيقية تعود لمنتخبين أو فاعلين حزبيين نافذين، جرى تسجيلها بأسماء أخرى في محاولة لتفادي تضارب المصالح.
وأفادت المصادر ذاتها أن سلطات الوصاية تحركت بشكل وقائي لتعديل جداول الأعمال، تفاديًا لتعطيل أشغال الدورات العادية المقبلة، في ظل توقع اعتراضات قانونية من طرف العمال على عدد من المشاريع المعروضة للتداول.
كما أشارت التقارير إلى احتمال تصاعد التوتر بين ممثلي السلطات المحلية وبعض رؤساء الجماعات، بسبب إصرار هؤلاء على تمرير ملفات توصف بـ«الحساسة»، من بينها مشروع تجزئة سكنية بإحدى جماعات جهة بني ملال–خنيفرة.
وفي السياق نفسه، تضمنت التقارير شكايات من مستشارين معارضين، تهم تفويتات من الملك الجماعي العام والخاص، والملك الغابوي لفائدة شركات خاصة، إلى جانب إنهاء شراكات مع جمعيات محلية على أسس انتخابية.
وسجل معارضون داخل المجالس احتجاجهم على طريقة إعداد مشاريع ميزانيات سنة 2026، معتبرين أنها تفتقر إلى الشفافية وتعتمد على معطيات غير مكتملة، خاصة في ما يتعلق بالمداخيل، وعلى رأسها حصص الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة.
وأوضح هؤلاء أن بعض الرؤساء لجؤوا إلى برمجة فوائض تقديرية لإظهار توازن مالي شكلي، في حين تكشف المعطيات الحقيقية عن عجز بنيوي، معتبرين أن هذه الممارسات تشكل خرقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14.
وفي ضوء هذه التطورات، دعت سلطات الوصاية الولاة والعمال إلى السهر على إدراج ملفات ذات طابع استراتيجي ضمن جداول أعمال دورات فبراير، تشمل تأهيل المؤسسات الصحية، وتحسين البنيات الجماعية والخدمات الأساسية، ومراجعة عقود التدبير المفوض، وتعزيز برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الشباب والفئات في وضعية هشاشة.