أصبح العمل الأمني في المغرب يرتكز بشكل متزايد على البعد الاجتماعي والإنساني باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق الأمن المستدام. هذا التحول يبرز بوضوح في استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تحت قيادة المدير العام عبد اللطيف الحموشي، التي جعلت من القرب من المواطن وخدمته أولوية تسبق التدخل الأمني.
تقوم المقاربة الجديدة للأجهزة الأمنية المغربية على قناعة مفادها أن الأمن الحقيقي يبدأ من المجتمع، وأن معالجة الأسباب الاجتماعية والإنسانية للتوتر والانحراف تظل أكثر نجاعة من الاقتصار على المعالجة الأمنية اللاحقة. ومن هذا المنطلق، تم تعزيز مفهوم “الشرطة المواطِنة” التي لا تكتفي بحفظ النظام، بل تنخرط في التفاعل الإيجابي مع محيطها الاجتماعي، عبر التواصل المباشر، والإنصات، وتقديم الدعم في الحالات الإنسانية.
حرصت المديرية العامة للأمن الوطني، خلال السنوات الأخيرة، على تكريس سياسة القرب، من خلال تحديث المرافق الأمنية، وتحسين الاستقبال، وتبسيط المساطر، بما يعكس صورة مؤسسة أمنية في خدمة المواطن لا في مواجهته. هذا التوجه ساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن، وهو عنصر أساسي في الوقاية من الجريمة وترسيخ الاستقرار.
لم يقتصر الدور الاجتماعي على العلاقة مع المواطن فقط، بل شمل أيضا العناية الاجتماعية برجال ونساء الأمن وأسرهم، باعتبارهم العمود الفقري للمنظومة الأمنية. فقد تم إطلاق برامج اجتماعية وصحية وتضامنية، همّت تحسين ظروف العمل، وتوفير الدعم الاجتماعي، ومواكبة الحالات الإنسانية الخاصة، بما ينعكس إيجابا على الأداء المهني والاستقرار النفسي للعاملين في القطاع.
أصبحت الأجهزة الأمنية اليوم فاعلا أساسيا في محيطها الاجتماعي، تساهم في حملات التحسيس، وتدعم المبادرات المواطِنة، وتشارك في مواجهة الظواهر الاجتماعية التي قد تتحول إلى تهديدات أمنية، مثل العنف، والهشاشة، والانحراف. هذا الانخراط يعكس رؤية شمولية تعتبر أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.
أثبتت التجربة أن الاستثمار في البعد الاجتماعي يساهم في تقليص منسوب التوتر، ويعزز التعاون بين المجتمع والأجهزة الأمنية، ما يجعل التدخل الأمني أكثر فعالية وأقل كلفة. وبهذا المعنى، فإن الدور الاجتماعي لا يُضعف الوظيفة الأمنية، بل يقويها ويمنحها بعدا وقائيا واستباقيا.
يؤكد النموذج المغربي في تدبير الشأن الأمني، تحت قيادة عبد اللطيف الحموشي، أن الأمن ليس مجرد إجراءات، بل هو علاقة ثقة وشراكة مع المجتمع. فحين يسبق البعد الاجتماعي التدخل الأمني، يصبح الأمن أكثر رسوخا ،وأكثر قربا من المواطن، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المعاصرة، في إطار دولة تحرص على حماية النظام العام وصون كرامة الإنسان في آن واحد.