صدمة الكارثة
بين هول الصدمة ومرارة الخوف، تقرأ في العيون ضياعاً وحزناً دفيناً. نزحوا صوب خيام الإيواء بمدينة العرائش، مخلفين وراءهم كل ما يملكون، فراراً بأرواحهم من موت محقق جراء فيضانات عارمة أتت على الأخضر واليابس؛ فغرق المتاع، وهلكت الدواب، وجرفت السيول ذكريات العمر. وهناك من تملكته غريزة التشبث بالأرض، فأبى مغادرة منزله رغبة في حمايته، لولا تدخل السلطات التي طالبتهم بالإخلاء العاجل للضرورة القصوى، فيما جرى إنقاذ آخرين في اللحظات الأخيرة قبل أن تبتلعهم المياه.
تضامن الأجساد والقلوب
إنّ لمشهدهم صورةً يدمع لها القلب، ويجفو لأجلها الكرى فراش الشوك؛ فمأساتهم كإبرٍ تخز الوجدان. وما التضامن اليوم حماسٌ عابر أو رياء، بل هو واجب وطني يحتم على كل فرد في هذا البلد الحبيب أن يمد يد العون لضحايا فيضانات القصر الكبير، بكل ما تجود به النفس من ملبس ومأكل ومال. وقد رأينا نماذج مشرفة أثبتت كرم المغاربة وجودهم، في تلاحمٍ يعيد للأذهان مشهد التآزر العظيم إبان زلزال الحوز.
جنود الخفاء
ولا يفوتنا الإشادة برجال الوطن من قوات مسلحة ملكية، ودرك، وقوات مساعدة، وأمن وطني، الذين بذلوا جهوداً جبارة لإنقاذ الأرواح. وحسب معطيات وزارة الداخلية، فقد تم إجلاء أزيد من 154 ألف شخص من سكان القصر الكبير والمناطق المجاورة.
مدينة الأشباح
أضحت القصر الكبير “مدينة أشباح”؛ صمتٌ غريب، شوارع فارغة إلا من المياه، بعد أن بلغت حمولة وادي اللكوس ذروتها وامتلأ سد وادي المخازن عن آخره. لم يبقَ في الميدان سوى رجال الوقاية المدنية الذين يواصلون الليل بالنهار للإغاثة، وعيون بعضهم تفيض دمعاً على حال مدينةٍ غادرها أهلها قسراً.