إدارة مستشفى محمد الخامس بالجديدة تشن حرباً على “اللوبيات” لتجويد الخدمات الصحية
عبد الكريم زهير
بصمت المديرة الحالية على مرحلة جديدة عنوانها الحكامة الجيدة، الجرأة في اتخاذ القرار، والانفتاح على مختلف المتدخلين في الشأن الصحي، منذ تعيينها على رأس إدارة المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة،في سياق إقليمي يعرف تحديات بنيوية وإكراهات بشرية متراكمة.
وقد تميزت بداية هذه المرحلة بسلسلة من اللقاءات التشاورية التي جمعت إدارة المستشفى بكل من السيد عامل إقليم الجديدة، والسيد باشا المدينة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، حيث تم تشخيص وضعية القطاع الصحي بالإقليم، والوقوف على مكامن الخلل، وتشكيل لجان موضوعاتية للاشتغال على الحلول الممكنة.
تشخيص دقيق ومعالجة سريعة للاختلالات
عند التحاقها بالمستشفى، اكتشفت المديرة أن هذه المؤسسة الصحية تعاني من عدة مشاكل تنظيمية وتقنية، إلا أنها استطاعت في وقت وجيز معالجة عدد مهم منها، خاصة ما يتعلق بتوفير التجهيزات الطبية الأساسية. فقد أصبح المستشفى يتوفر اليوم على معدات حديثة من بينها جهازا RIM (الرنين المغناطيسي) والسكانير، ما شكل نقلة نوعية في خدمات التشخيص.
غير أن الإشكال الحقيقي الذي لا يزال مطروحا ، حسب فعاليات المجتمع المدني، لا يرتبط بنقص المعدات، بل بالخصاص الحاد في الأطر الطبية المتخصصة، خصوصا الأطباء المتخصصين في قراءة نتائج فحوصات الأشعة، وهو ما دفع هذه الفعاليات إلى مطالبة وزارة الصحة بتوفير الموارد البشرية اللازمة لضمان استمرارية وجودة الخدمات.
التصدي للوبيات الفساد وحماية المرضى
هذا الخصاص في الأطر المتخصصة فتح، للأسف، المجال أمام بعض اللوبيات والسماسرة الذين يستغلون هشاشة المرضى، ويتم توجيههم من المستشفى العمومي نحو المصحات الخاصة، في ممارسات تستنزف جيوب المواطنين، خاصة أن أغلب مرتفقي المستشفى الإقليمي محمد الخامس ينتمون إلى الفئات الفقيرة والهشة.
وفي هذا السياق، تعاملت المديرة بحزم وصرامة، حيث قامت بتركيب كاميرات مراقبة بمختلف أقسام وممرات المستشفى، للحد من الفوضى والتجاوزات، وحماية الأطر الطبية والإدارية والأمن الخاص من الافتراءات والادعاءات الكاذبة. كما تم وضع حواجز تنظيمية داخل مواقف السيارات، للحد من انتشار بعض سيارات الإسعاف التي كانت تنقل المرضى بشكل غير قانوني وعشوائي نحو القطاع الخاص.
هذه الإجراءات التنظيمية الجريئة لم ترق لبعض لوبيات الفساد، التي لجأت إلى نشر مغالطات لا تمت لواقع المستشفى الحالي بصلة، في محاولة للتشويش على الإصلاحات الجارية.
حل معضلة التشريح الطبي في عطلة نهاية الأسبوع
ومن بين الإنجازات التي تحسب لإدارة المستشفى، إنهاء معاناة عائلات المتوفين الذين كانت جثث ذويهم لا تخضع للتشريح الطبي، خاصة خلال يومي السبت والأحد، حيث كان يتعين على الأسر انتظار يوم الاثنين بسبب غياب الطبيبة الشرعية التي كانت تقيم بمدينة الدار البيضاء.
وبفضل تدخل المديرة ومجهوداتها، أصبح المستشفى يتوفر حاليا على طبيبين شرعيين، مما مكن من إجراء التشريح الطبي طيلة الأسبوع وخلال يومي السبت والأحد دون أي تأخير، وهو إجراء إنساني لقي استحسانا كبيرا من طرف الساكنة.
الأمراض العقلية والنفسية: نحو بنية لائقة
وفي ما يخص جناح الأمراض العقلية والنفسية، أكدت فعاليات المجتمع المدني أن المشكل لا يكمن في نقص الأطر الطبية أو التمريضية أو الأمن الخاص ، بل في البناية التي أصبحت متهالكة وغير لائقة. واستجابة لذلك، تعمل إدارة المستشفى في إطار تحسين جودة الخدمات على فتح جناح جديد خاص بالأمراض العقلية والنفسية، يستجيب للمعايير المطلوبة ويضمن كرامة المرضى.
دور تكاملي مع وزارة الصحة
ورغم كل هذه الجهود، يظل دور وزارة الصحة أساسيا ومحوريا في دعم هذه الدينامية، خصوصا عبر توفير الموارد البشرية اللازمة وتطوير المنظومة الصحية بالإقليم.
ختامًا، تؤكد الوقائع أن المديرة الحالية للمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة تقوم بدورها الإداري على أكمل وجه، ومكتبها مفتوح للتواصل مع جميع المرافقين في إطار ما سمح به القانون وتحرص على تتبع كل صغيرة وكبيرة، واضعة تحسين ظروف العلاج وصون كرامة المرضى في صلب أولوياتها واهتماماتها، خدمة لساكنة مدينة الجديدة ومختلف جماعات الإقليم.