يعود النقاش حول واقع الخدمات الصحية بمدينة الراشيدية إلى الواجهة، في ظل معطيات متداولة داخل المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف، تثير تساؤلات حقيقية بشأن ظروف العمل وجودة الاستقبال والعلاج، ومدى احترام كرامة كل من المواطن والأطر الصحية على حد سواء.
فحسب مصادر مهنية، شهدت إحدى المصالح الحساسة بالمستشفى حالة من التوتر والاحتقان، عقب تسجيل ممارسات إدارية وتنظيمية وُصفت بغير الملائمة، طالت إحدى العاملات العائدات حديثًا من رخصة الولادة، حيث طُرحت علامات استفهام حول احترام القوانين الاجتماعية المؤطرة لحقوق الأمهات العاملات، خاصة ما يتعلق بظروف العمل وساعة الرضاعة القانونية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المعنية بالأمر فوجئت بتغيير مفاجئ في طبيعة مهامها وجدول عملها، دون توضيح إداري مقنع أو سند قانوني واضح، ما اعتبره متتبعون مؤشرًا على اختلالات في التدبير الداخلي، تنعكس سلبًا على المناخ المهني داخل المؤسسة الصحية.
الأكثر إثارة للقلق، وفق نفس المصادر، هو تداول عبارات غير لائقة صدرت داخل فضاء يفترض فيه الالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام الكرامة الإنسانية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول ثقافة التواصل والمسؤولية داخل بعض المصالح، وتأثير ذلك على نفسية الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل المستشفيات العمومية بإقليم الراشيدية، خاصة في سياق يعرف خصاصًا في الموارد البشرية وضغطًا متزايدًا على الأطر الصحية، ما يجعل أي اختلال داخلي عبئًا إضافيًا ينعكس بشكل مباشر على المواطن الباحث عن العلاج.
وفي هذا السياق، يتساءل الرأي العام المحلي: هل يتلقى مواطنو الراشيدية استقبالًا وخدمات صحية تليق بالمواطن المغربي، وتنسجم مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس نصره الله وأيده، الداعية إلى إصلاح المنظومة الصحية، وتحسين جودة الخدمات، وصون كرامة المواطن داخل المرافق العمومية؟
ويرى مهنيون وفاعلون أن أي إصلاح حقيقي للقطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق دون توفير مناخ مهني سليم، قائم على احترام القانون، وحماية الأطر الصحية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرين أن كرامة المواطن تبدأ من كرامة من يسهر على علاجه.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل الجهات الوصية من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري، وتصحيح الاختلالات المحتملة، بما يضمن أن يظل المستشفى العمومي فضاءً للعلاج والإنصاف، لا مصدرًا للتوتر وفقدان الثقة.