اعتقال رئيس جمعية حقوقية في مراكش بتهم الاحتيال المالي وتبييض الأموال

اعتقلت السلطات القضائية في مراكش الحقوقي المغربي “عبد الإله طاطوش”، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، على خلفية اتهامات بالنصب والاحتيال وتبييض الأموال.

وقرر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية متابعة طاطوش في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي «الأوداية»، في انتظار استكمال التحقيقات التفصيلية في الملف.

وأوضحت مصادر قضائية أن الاعتقال جاء بعد أن باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش أبحاثاً تمهيدية، قبل إحالة الملف على وكيل الملك، الذي قرر بدوره تقديم طاطوش أمام قاضي التحقيق لاستكمال المسطرة القانونية.

وقد استند القاضي في قراره إلى قانون المسطرة الجنائية المغربي، الذي يسمح بالاحتفاظ بالمتهم احتياطياً لضمان سير التحقيق ومنع أي تأثير على مجريات البحث القضائي.

ولم تُعلن بعد هوية الجهات التي تقدمت بالشكايات ضد طاطوش، كما لم يصدر أي بيان رسمي من دفاعه يوضح موقفه من الاتهامات المنسوبة إليه.

ومع ذلك، فإن هذه القضية تأتي في وقت حساس، نظرًا لطبيعة النشاط الحقوقي لطاطوش، الذي اشتهر بملاحقة ملفات مرتبطة بالشفافية وحماية المال العام، ومراقبة تدبير الشأن المحلي والوطني.

وكان طاطوش عضواً سابقاً في الحزب الاشتراكي الموحد، قبل أن يُطرد في نوفمبر 2012 بسبب ما اعتبره الحزب تجاوزات في السلوك واستغلالًا للثقة لأهداف شخصية، وفق بيان الإقالة الرسمي.

ويثير اعتقاله اليوم تساؤلات حول تفاعل السلطات القضائية مع ملفات حقوقية مرتبطة بالمال العام، خاصة في ظل الدور البارز الذي كان يلعبه في مراقبة قضايا الحكامة والشفافية.

ومن المتوقع أن تستمر جلسات التحقيق خلال الأيام المقبلة، مع استماع قاضي التحقيق للأطراف المشتكية وللدفاع، وجمع المزيد من المعطيات حول الاتهامات المالية الموجهة لطاطوش، قبل اتخاذ أي قرار بشأن المراحل القادمة من المسطرة القضائية.

يبقى الرأي العام المغربي متابعًا لتفاصيل القضية، التي تجمع بين البعد الحقوقي والسياسي والقضائي، خصوصًا في ظل تأثيرها المحتمل على المشهد الحقوقي ومصداقية الجمعيات المدنية التي تعمل في مجال الدفاع عن المال العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.