أعادت تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها المدونة والناشطة السياسية مايسة سلامة الناجي إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً قديماً متجدداً، يتعلق بالإفطار العلني في شهر رمضان وحدود الحرية الفردية في مجتمع ذي مرجعية دينية واضحة.
ففي مقطع مصوّر جرى تداوله على نطاق واسع، أقرت المعنية بالأمر بأنها تعمدت الإفطار خلال نهار رمضان على مدى عشر سنوات، موضحة أنها كانت تحرص، في فترات سابقة، على عدم إظهار ذلك علناً تفادياً للاصطدام مع محيطها الاجتماعي، قبل أن تختار اليوم الجهر بموقفها بشكل صريح. هذا التصريح، الذي وصفه متابعون بـ“الاستفزازي”، فجّر موجة من ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر عدد كبير من النشطاء أن ما ورد في الفيديو يتجاوز حدود النقاش الفكري إلى مساس مباشر بثوابت دينية وقانونية، مشيرين إلى أن الإفطار العلني في رمضان ليس مجرد خيار شخصي، بل قضية ينظمها القانون الجنائي المغربي، باعتبارها مرتبطة بالنظام العام واحترام مشاعر الأغلبية.
في المقابل، وصفت الناشطة هذا الإطار القانوني بكونه تعبيراً عن “نفاق اجتماعي”، وهو توصيف زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
الجدل لم يقف عند البعد الديني فقط، بل اتخذ أيضاً طابعاً دستورياً وسياسياً. فقد استحضر معلقون مضامين الدستور التي تنص على أن الإسلام يشكل أحد الثوابت الجامعة للأمة المغربية، معتبرين أن حرية التعبير لا يمكن أن تُفهم خارج هذا السياق العام.
كما وُجهت للمعنية اتهامات بالسعي إلى إثارة “البوز” الإعلامي عبر تبني مواقف صادمة تضمن لها الحضور والانتشار.
وزاد من تعقيد المشهد إعلانها، في الفيديو ذاته، عن طموحها لتولي مسؤولية حكومية في قطاع الثقافة، وتقديم نفسها كمهندسة لما سمته “نهضة مغربية في أفق 2030”.
خطوة فسّرها متابعون للشأن العام على أنها محاولة للضغط السياسي أو استثمار الجدل القائم لخدمة طموحات شخصية، واصفين ذلك بـ“الابتزاز السياسي” وركوب موجة “خالف تُعرف”.
في المحصلة، كشفت هذه الخرجة عن عمق التوتر القائم بين تصورات مختلفة للحرية الفردية وحدودها، وبين تشبث المجتمع المغربي بمرجعياته الدينية والقانوني.
وبين هذا وذاك، يبدو أن النقاش مرشح للاستمرار، في ظل انقسام واضح بين من يرى في هذه التصريحات استفزازاً غير مقبول، ومن يعتبرها مناسبة لفتح حوار هادئ ومسؤول حول قضايا شائكة، شريطة احترام ثوابت المجتمع ومؤسساته.