إقصاء الإعلام المغربي من ندوة تكريم الركراكي يفجر الجدل: أسئلة محرجة حول حرية الصحافة وتكافؤ الفرص

أثار إقصاء عدد من المواقع الإلكترونية المغربية من تغطية الندوة الصحفية التي احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم لتكريم الناخب الوطني السابق وليد الركراكي وتقديم المدرب الجديد للمنتخب الوطني موجة استياء واسعة في صفوف الصحافيين والمهنيين في قطاع الإعلام، وسط تساؤلات متزايدة حول معايير الولوج إلى مثل هذه التظاهرات التي تهم الرأي العام الرياضي الوطني.

الندوة التي نظمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كان يُفترض أن تشكل لحظة إعلامية مفتوحة أمام مختلف المنابر لنقل تفاصيل حدث يخص المنتخب الوطني، غير أن ما وقع على أرض الواقع كشف عن اختلالات تنظيمية أثارت غضب عدد من ممثلي وسائل الإعلام، خاصة بعد منع بعض المواقع الإلكترونية من ولوج القاعة المخصصة للتغطية.

وحسب معطيات من عين المكان، فقد تم اعتماد لائحة محددة من طرف الجهة المنظمة، ضمت عدداً محدوداً من المنابر الإعلامية، في وقت جرى فيه إقصاء مواقع أخرى دون تقديم توضيحات رسمية حول المعايير المعتمدة في اختيار المؤسسات المدعوة لتغطية الحدث.

وهو ما اعتبره مهنيون نوعاً من التمييز الإعلامي الذي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل الإعلام.

وأكد صحافيون كانوا حاضرين أمام المركب أن عملية الولوج شابتها مجموعة من الاختلالات، حيث سُمح لبعض الأشخاص بالدخول دون الإدلاء ببطاقة الصحافة المهنية، بينما مُنع صحافيون مهنيون يمثلون مؤسسات إعلامية معروفة من الدخول.

كما تم تسجيل حضور أكثر من أربعة صحافيين يمثلون الموقع نفسه، مقابل إقصاء مواقع أخرى بشكل كامل، وهو ما اعتُبر مؤشراً على غياب معايير واضحة وشفافة في تدبير العملية.
ويرى عدد من المتابعين أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد خلل تنظيمي عابر، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة التعامل مع الإعلام الوطني، خاصة في ظل تكرار شكاوى عدد من المنابر الإلكترونية من الإقصاء في تظاهرات رياضية كبرى، بما في ذلك تغطية بعض المنافسات المرتبطة بـ كأس الأمم الإفريقية.

وفي هذا السياق، اعتبر مهنيون أن إقصاء الإعلام من تغطية أحداث كبرى أو حتى من ندوات صحفية عادية يشكل سابقة خطيرة تمس بصورة الصحافة الوطنية، بل ويطرح أسئلة حقيقية حول مستقبل حرية العمل الصحفي في المجال الرياضي.

فكيف يمكن الحديث عن إعلام قوي وسلطة رابعة فاعلة، في وقت يتم فيه منع بعض المنابر من أبسط حقوقها المهنية، وهو حق حضور الندوات ونقل المعلومة إلى الجمهور؟

كما يثير هذا الوضع تساؤلات حول دور الهيئات المهنية المفترض أن تدافع عن حقوق الصحافيين، وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في ظل ما وصفه عدد من الإعلاميين بـ”الصمت غير المفهوم” تجاه ما يتعرض له بعض الصحافيين من تضييق أو إقصاء في عدد من المناسبات.

ويرى مراقبون أن تهميش الصحافيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة بالمغرب يشكل بدوره إشكالاً إضافياً، لأن هذه البطاقة يفترض أن تكون الضامن القانوني لممارسة المهنة، وليس وثيقة بلا قيمة عندما يتعلق الأمر بولوج التظاهرات الرسمية.

الجدل الذي تفجر أمام مركب محمد السادس لكرة القدم أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول العلاقة بين المؤسسات الرياضية والإعلام، وحول مدى احترام مبادئ الشفافية والمساواة في التعامل مع مختلف المنابر الإعلامية، سواء كانت ورقية أو إلكترونية.
ويحذر عدد من الصحافيين من أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى احتقان متزايد داخل الجسم الإعلامي، خاصة في ظل الشعور المتنامي لدى بعض المهنيين بأن هناك تمييزاً بين وسائل الإعلام، وهو ما يتنافى مع روح الديمقراطية ومع الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة في نقل الخبر ومراقبة الشأن العام.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل يتعلق الأمر بسوء تنظيم عابر، أم أن الإعلام الرياضي بالمغرب أصبح يواجه مرحلة جديدة من التضييق غير المعلن؟

في كل الأحوال، يرى كثير من المهنيين أن الكأس قد فاض، وأن كرامة الصحافي وحقه في ممارسة عمله بحرية يجب أن يظلا خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، لأن قوة الإعلام ليست امتيازاً تمنحه المؤسسات، بل هي ركيزة أساسية من ركائز أي مجتمع ديمقراطي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.