سلا: شباب المعمورة محرومون من ملعبهم رغم التوجيهات الملكية للرياضة

بقلم: الأستاذ محمد عيدني / اعلامي مهني متخصص

يعيش شباب المعمورة إحباطاً شديداً بعد إغلاق ملعب كرة القدم الوحيد أمامهم لأكثر من ستة أشهر بأمر من السلطات، فيما لم تبذل الجمعية المكلفة أي جهد لإعادة فتحه، في غياب واضح للحلول العملية رغم تراكم المعاناة اليومية لهذه الفئة التي ترى مستقبلها الرياضي يتآكل أمام أعينها.

ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على فئة من الشباب الذين تربوا في بيئة رياضية وملتزمة، وكان آباؤهم من العسكريين المخلصين الذين خدموا الوطن تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبعضهم خدم أيضاً في عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، وهو ما يجعل استمرار حرمانهم من أبسط حقوقهم الرياضية بمثابة تجاهل غير مفهوم لتضحيات آبائهم.

من جهة أخرى، يؤكد التوجيه الملكي السامي على أهمية الاهتمام بالرياضة الوطنية، وتحديداً كرة القدم، لكن هؤلاء الشباب ما زالوا محرومين من ممارسة هواياتهم واكتشاف مواهبهم الكروية والرياضية، فيما يبقى ملعب مجهز وملائم مغلقاً منذ أشهر على الرغم من قربه من المركز الرياضي للجيش الملكي بالمعمورة، ما يطرح تساؤلات حول المسؤول عن هذا الإغلاق والإجراءات العملية لإعادة فتحه.

وفي السياق ذاته، يحمل هؤلاء الشباب مواهب كبيرة يمكن أن تكون مستقبلية في مجال الرياضة وأيضاً في ميادين أخرى، إلا أن غياب الفرص والحلول العملية يحول دون تحقيق هذه الإمكانات، وسط صمت مطبق من الجهات المعنية التي يبدو أنها تغض الطرف عن مأساة يومية تعيشها فئة بأكملها.

وتبرز الرياضة كحق أساسي للشباب ووسيلة لتنشئة جيل نشيط وصحي، متوافق مع تطلعات المملكة، إذ يكرّس فتح الملاعب ومراعاة مصالح الشباب توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في دعم الرياضة الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والانضباط.

ستة أشهر من الغياب، وملعبٌ يئن تحت وطأة الإهمال، وشبابٌ تعلّقت أنظارهم ببوابة موصدة لا تفتح إلا على جدار الصمت؛ أين المسؤولون عن هذا العبث الممنهج بحق أبناء رجال أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن؟! لقد آن الأوان لتنتهي هذه المهزلة، فإما أن تعود الحياة إلى هذا الفضاء الرياضي فوراً، وإما أن تتحمل الجهات الوصية مسؤوليتها التاريخية أمام ضمير وطني لا يقبل المساومة، لأن الرياضة ليست ترفاً بل حقٌ كفله الدستور وأكدته الإرادة الملكية السامية، ومن يحول دون ذلك فهو في موقف لا يقف عند حدود الإهمال بل يتجاوزها إلى التفريط في مستقبل أبناء من خدموا المملكة بتضحياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.