تتويج أساتذة متميزين في ختام المنتدى الوطني للمدرس

لبنى المعلوم

الرباط — أسدل المنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية الستارَ على فعالياته بالعاصمة الرباط، في حفل رسمي مهيب خُصِّص لتتويج الفائزين والفائزات بجائزة “أستاذ السنة للتعليم الابتدائي”، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه.

وقد جاء هذا الحدث التربوي الوطني الكبير ثمرةً للشراكة المثمرة القائمة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، تجسيداً للإرادة الملكية السامية الرامية إلى إعلاء مكانة الأستاذ والاعتراف بدوره المحوري في بناء الإنسان والنهوض بالمنظومة التربوية الوطنية.

وقد تنافس على نيل هذه الجائزة المرموقة نخبة من الأساتذة المتميزين المنتقَين من مختلف أكاديميات جهات المملكة، وزُّعت على ثلاث فئات تعكس تنوع مجالات الاشتغال التربوي وشموليته.

ففي فئة التعليم الابتدائي العمومي، استحق الجائزةَ الأولى الأستاذُ إسماعيل بوهاشم من مدرسة تيموليلت التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة، فيما آلت الجائزة الثانية إلى الأستاذ أسامة جبار من مجموعة مدارس الطالعة بأكاديمية سوس-ماسة، وتوِّجت بالمركز الثالث الأستاذة بشرى الغذاني من مدرسة عبد السلام الوزاني بأكاديمية مراكش-آسفي.

وفي فئة معاهد الترقية الاجتماعية والتعليمية، فازت بالجائزة الأولى الأستاذة لمياء قلوعي من أكاديمية بني ملال-خنيفرة، وحلّت في المرتبة الثانية الأستاذة سعيدة مختاري من أكاديمية مراكش-آسفي، فيما عادت الجائزة الثالثة إلى الأستاذة سكينة أوسي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة.

أما فئة التربية الدامجة، فقد تصدّرتها الأستاذة مينة الدوادي من مركز التفتح الفني والأدبي بأكاديمية الرباط-سلا-القنيطرة، تلتها الأستاذة أسماء الكارع من مدرسة الإمام الجزولي بأكاديمية مراكش-آسفي، فيما احتل المركز الثالث الأستاذ إبراهيم بتبغ من مجموعة مدارس إمي أوكادير بأكاديمية سوس-ماسة. وتُوِّجت قائمة الفائزين بمنح جائزة “خفقة قلب” للأستاذ مصطفى مروان من مدرسة كوم الروحة بأكاديمية درعة-تافيلالت، وفاءً لمسيرته التربوية الإنسانية المشرّفة وعطائه المتواصل.

وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أعرب السيد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن تقديره البالغ للمجهودات الجليلة التي يبذلها رجال ونساء التعليم، مؤكداً أنهم يمثلون الواجهة الحقيقية والفاعلة للمنظومة التربوية الوطنية، بما يُجسِّدونه يومياً من التزام وتفانٍ داخل الفصول الدراسية. وأشار السيد الوزير إلى أن مسيرة الإصلاح التربوي التي انخرط فيها المغرب تحظى بتقدير واسع لدى الخبراء والمختصين على الصعيدين الوطني والدولي، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحدي الجوهري يتجلى في تعميم هذا الإصلاح مع صون مستوى الجودة المُحقَّق في المؤسسات النموذجية والارتقاء به.

وخلص السيد الوزير إلى أن النهوض بالأوضاع المادية والمعنوية والمجتمعية لرجال ونساء التعليم يُشكِّل ركيزةً أساسية وشرطاً لازماً لإنجاح مسار الإصلاح التربوي، مبرزاً أن تكريس مكانة الأستاذ اجتماعياً وتوطيد أواصر تواصله مع الأسر من شأنه إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وتعزيز ثقة المجتمع فيها.

وقد انعقدت أشغال هذه الدورة على مدى يومين متتاليين، تحت شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”، وشهدت مشاركة وازنة تجاوزت 3000 مدرسة ومدرس من مختلف جهات المملكة، إلى جانب ثلة من الخبراء والمختصين والفاعلين التربويين من داخل الوطن وخارجه. وقد تنوّعت صيغ الاشتغال لتشمل ندواتٍ علمية رفيعة، وموائد مستديرة موضوعاتية، وورشاتٍ تشاركية تفاعلية، وجلساتٍ مخصصة لتقاسم التجارب والممارسات التربوية الناجعة، مما أفضى إلى إثراء النقاش التربوي وتعميق الحوار البنّاء بين مختلف الفاعلين في هذا الحقل الحيوي.

ويُسجَّل لهذا المنتدى أنه أرسى تقليداً راسخاً يصبّ في خدمة مدرسةٍ عمومية قوية ومتجددة، قادرة على مجابهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، في أفق تحقيق التطلعات المشروعة لأجيال المغرب القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.