شبكات نصب بفاس تستغل حلم الهجرة

تتجدد مظاهر النصب المرتبطة بالهجرة نحو الخارج في محيط فاس، حيث كشفت معطيات متطابقة عن عودة نشاط شبكات وساطة غير قانونية تستهدف ساكنة دواوير تابعة لجماعة أولاد الطيب، مستغلة هشاشة الأوضاع الاجتماعية لبعض الفلاحين وحلمهم بالعمل الموسمي في الضيعات الفرنسية. وتقوم هذه الشبكات، بحسب إفادات متضررين، بتسويق وعود بالحصول على عقود عمل فلاحية “كونترا” في فرنسا مقابل مبالغ مالية مهمة، قبل أن يتبين لاحقاً أن تلك الوعود لا أساس لها من الصحة.
الوقائع المتداولة تفيد بأن الوسطاء يعتمدون أساليب متكررة في الإيقاع بالضحايا، من بينها تقديم أنفسهم على أنهم على صلة بشركات أو ضيعات فلاحية بالخارج، أو الترويج لقصص نجاح مزعومة لأشخاص سبق “إرسالهم” إلى فرنسا، وهو ما يعزز ثقة الضحايا ويدفعهم إلى تسليم مبالغ مالية دون ضمانات قانونية واضحة. غير أن هذه العمليات تنتهي غالباً بالمماطلة، ثم انقطاع التواصل، ما يضع الضحايا أمام خسائر مالية صعبة التعويض، خصوصاً في أوساط تعتمد على الفلاحة كمصدر عيش أساسي.
وتتقاطع هذه المعطيات مع وقائع سابقة شهدتها مناطق مختلفة بالمغرب، حيث تنشط شبكات مماثلة تستغل الطلب المتزايد على الهجرة النظامية، خاصة في قطاع العمل الفلاحي الموسمي الذي يعرف إقبالاً كبيراً، ما يفتح المجال أمام سماسرة غير مرخصين لترويج عروض وهمية خارج أي إطار قانوني. ويشير متتبعون إلى أن غياب الوعي الكافي بالإجراءات الرسمية للهجرة، إلى جانب محدودية الوصول إلى المعلومة في بعض المناطق القروية، يساهمان في تفاقم هذه الظاهرة.
من الناحية القانونية، تندرج هذه الأفعال ضمن جرائم النصب والاحتيال، خصوصاً عندما تقترن باستعمال وسائل التدليس واستغلال الثقة، كما أن الوساطة في التشغيل بالخارج تخضع لترخيص ومراقبة من الجهات المختصة، وهو ما يجعل أي نشاط خارج هذا الإطار عرضة للمساءلة. وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيقات دقيقة لتحديد المتورطين وتفكيك هذه الشبكات، مع تعزيز آليات المراقبة والتحسيس لحماية المواطنين من الوقوع ضحية لمثل هذه الممارسات.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة إشكالية استغلال حلم الهجرة لدى فئات واسعة، حيث تتحول الرغبة في تحسين الوضع الاجتماعي إلى مدخل لعمليات نصب منظمة، ما يستدعي، وفق فاعلين محليين، مقاربة شاملة تجمع بين الصرامة القانونية والتوعية الميدانية، لضمان الحد من انتشار هذه الظاهرة المتجددة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.