واصلت قافلة الدورة الرابعة عشرة ل“زهرية مراكش” محطاتها الإحتفائية بموسم تقطير الزهر، حيث حطت
الرحال صبيحة يوم الجمعة 27 مارس الجاري بضريح الوالي الصالح صاحب الكرامات ابي العباس السبتي، في إطار برنامج ثقافي وتراثي تنظمه جمعية منية مراكش تحت شعار :
الزهر اللي ترجى…. تلقاه فمراكش البهجة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 مارس الى أبريل المقبل ،
وتسعى جمعية منية من خلال هذه الدورة الى توسيع دائرة الإنفتاح على مختلف مكونات المدينة ،عبر إشراك المؤسسات التعليمية والمعاهد العليا ، وجمعيات المجتمع المدني والحرفيين، و الفضاءات العمومية، في مبادرة تروم إعادة الإعتبار لشجرة الزنبوع او ما يعرف بالبرتقال المر أو الرونج، باعتبارها أحد المكونات الرمزية لمدينة مراكش وتراثها النباتي،
وشاهد صحن الضريح حفل رمزي لتقطير الزهر، تخللته داخل قبة الضريح فقرات في السماع والمديح من أداء الجمعية العباسية للأمداح النبوية برئاسة الشيخ محمد عز الدين، حيث أضفت الأناشيد الروحية والأمداح النبوية أجواء خاصة على هذا الموعد التراثي، في انسجام مع رمزية المكان وما يحمله من بعد روحي وتاريخي لدى ساكنة المدينة وزوارها،
وفي مداخلة بالمناسبة أبرز جعفر الكنسوسي
أن ارتباط مجالس العلم والعلماء، وحلقات السماع والمديح بالطيب والعثور ليس أمرا عارضا، بل هو امتداد لتقليد حضاري وروحي عريق، مشيرا الى أن الروائح الزكية تساهم في تحقيق السكينة والراحة النفسية، وتخلق حالة من الإنسجام والإرتباط الوجداني داخل الفضاءات الروحية والعلمية،
وأضاف المتحدث أن الطيب ارتبط منذ القدم
بالثقافة الإسلامية، مستحضرا مكانته في التراث الديني، وما عرف عن تعلق الرسول صلى الله عليه وسلم بالتطيب، معتبرا أن الإحتفاء بالزهر وتقطيره لايقتصرعلى كونه ممارسة تراثية، بل يمثل أيضا مناسبة لاستحضار قيم الجمال والصفاء والإرتباط بالأصالة،
وأوضح رئيس جمعية منية مراكش أن زهرة شجرة الزنبوع أو الرونج، يعد المادة الأساسية لإنتاج ماء الزهر، الذي تتعدد استعمالاته داخل البيوت المغربية العريقة، سواء في التطيب، أو في إعداد الحلويات التقليدية، أو في المطبخ، فضلا عن استعماله في
بعض الطقوس الإجتماعية والمناسبات العائلية، وهو
ما يمنحه مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للمغاربة،
وتتميز مدينة مراكش مقارنة بعدد من المدن المغربية بانتشار أشجار الزنبوع في شوارعها وحدائقها ورياضاتها العتيقة، وهو ما جعل من “زهرية مراكش” موعدا سنويا يهدف الى تثمين هذا الموروث البيئي والثقافي، والدعوة الى الحفاظ عليه من الإندثار ، خاصة في ظل التحولات العمرانية وتراجع المساحات الخضراء داخل المدينة،
وكانت فعاليات هذه الدورة قد انطلقت من العديد من الرياضات والدور التقليدية بالمدينة العتيقة، قبل أن تمتد الى مؤسسات تعليمية بالأحياء الحديثة، في خطوة تروم تقريب هذا التراث من الأجيال الصاعدة، وتعريف التلاميذ والطلبة بأهمية شجرة الزنبوع
وطريقة تقطير الزهر وما يرتبط بها من تقاليد وعادات
كما يواكب موسم تقطير الزهر برنامج ثقافي وفني متنوع، يشمل ندوات ومحاضرات وورشات يؤطرها أساتذة باحثون ومختصون في التراث والبيئة، الى جانب أمسيات فنية تحتفي بفنون المديح والسماع الصوفي والملحون، مما يجعل من التظاهرة فضاء جامعا بين الثقافة والتراث والفن،
وتنظم هذه الدورة بدعم من عدد من الشركاء المؤسساتيين، من بينهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة التعمير والتراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، وولاية جهة مراكش-اسفي ،وجامعة القاضي عياض ،وكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض بمراكش، وكلية الطب والصيدلة بمراكش، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ابن جرير، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، والمؤسسة المحمدية للأعمال الإجتماعية، الى جانب عدد من المؤسسات والهيئات الإقتصادية والإجتماعية ،
وتراهن جمعية منية مراكش، من خلال استمرار تنظيم، “زهرية مراكش” على مدى أربعة عشرة عاما، على ترسيخ هذا الموعد ضمن الأجندة الثقافية للمدينة، والدفع نحو إقرار موسم سنوي رسمي للإحتفاء بشجرة الزنبوع ومنتوج الزهر، على غرار المواسم والإحتفالات التي تخصصها مناطق أخرى لمنتجاتها المحلية، مثل موسم حب الملوك أو مهرجانات التمور، بما يسهم في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لمدينة مراكش.