تطرح وضعية الطريق الرابطة بين ولاد بوعبيد والحشالفة، التابعة لنفوذ جماعة أولاد الطيب، أكثر من علامة استفهام حول واقع البنية التحتية في منطقة تُعد بوابة حيوية لمدينة فاس. فالمشهد اليومي هناك لا يعكس موقعها الاستراتيجي القريب من المطار الدولي، بقدر ما يكشف عن اختلالات عميقة في التهيئة والصيانة.
حفر كبيرة تنتشر على طول الطريق، تُهدد سلامة مستعمليها من سائقين وراجلين، في غياب تام لأي تدخل يُذكر لإصلاحها أو الحد من خطورتها.
ومع حلول الليل، يزداد الوضع سوءًا بسبب انعدام الإنارة العمومية، ما يحول هذا المقطع الطرقي إلى فضاء مظلم يبعث على القلق، خاصة بالنسبة للوافدين إلى المطار أو العائدين منه.
عدد من السكان عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن المنطقة تعيش نوعًا من “التهميش غير المفهوم”، رغم أهميتها الجغرافية. ويقول بعضهم بمرارة: “نحن مواطنون بسطاء، لكن من حقنا طريق آمنة وإنارة تحفظ كرامتنا”. هذه الشهادات تعكس شعورًا عامًا بالإقصاء، وكأن هذه الدواوير خارج أولويات المجالس المنتخبة.
الأمر يزداد غرابة عندما نعلم أن هذا المحور الطرقي يربط بين فاس وصفرو، ويُعد مسلكًا حيويًا تمر منه يوميًا سيارات وحافلات، فضلًا عن كونه واجهة أولى يستقبل من خلالها الزوار صورة عن المدينة. فكيف يُعقل أن يكون الطريق المؤدي إلى مطار دولي في هذه الحالة المتدهورة؟
إن غياب الصيانة الدورية، وضعف التجهيزات الأساسية، يطرحان تساؤلات حقيقية حول دور المسؤولين المحليين، ومدى تتبعهم لأوضاع هذه المناطق. كما يُعيد النقاش حول العدالة المجالية وضرورة توزيع مشاريع التنمية بشكل منصف، لا يقتصر فقط على مراكز المدن.
في ظل هذه الأوضاع، يطالب السكان بضرورة التدخل العاجل لإعادة تأهيل الطريق، وإصلاح الحفر، وتوفير الإنارة العمومية، بما يضمن السلامة ويحفظ كرامة المواطن. كما يدعون إلى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، حتى لا تبقى مثل هذه الملفات حبيسة الوعود.
يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل طرق حيوية قرب مطار دولي في هذا الوضع؟ وهل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه؟
إنها صرخة من الهامش، تنتظر من يُنصت… ومن يتحرك.