تعيد الصين بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية، مستفيدة من الارتفاع الكبير في الأسعار الفورية، في وقت يشهد فيه الطلب المحلي تراجعاً ملحوظاً بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات شركات تحليل الطاقة أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال، أعادت شحن ما بين 8 و10 شحنات خلال شهر مارس، وهو أعلى مستوى شهري مسجل حتى الآن، كما بلغ إجمالي الكميات المعاد بيعها منذ بداية السنة نحو 1.31 مليون طن متري، تم توجيهها إلى عدة دول آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية وتايلاند واليابان والهند والفلبين.
ويأتي هذا التحول في وقت تتمكن فيه الصين من تلبية احتياجاتها الداخلية عبر الإنتاج المحلي وإمدادات الغاز المنقولة عبر خطوط الأنابيب، خاصة من روسيا، ما قلّص الحاجة إلى استهلاك واردات الغاز الطبيعي المسال.
ومن جهة أخرى، ساهمت الحرب الدائرة في إيران في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً بعد تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز المسال عالمياً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار الآسيوية بنسبة وصلت إلى 85 في المائة منذ نهاية فبراير.
وفي المقابل، انعكس هذا الوضع على واردات الصين التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018، حيث لم تتجاوز 3.68 مليون طن خلال مارس، في ظل ضعف الطلب الصناعي وارتفاع الأسعار، وهو ما دفع الشركات الصينية إلى تفضيل إعادة البيع لتحقيق أرباح أكبر بدل الاستهلاك المحلي.
كما يتناقض هذا التوجه مع قرار بكين الأخير بحظر تصدير الوقود المكرر للحفاظ على الإمدادات الداخلية، ما يعكس سياسة طاقية مرنة تقوم على التكيف مع تقلبات السوق العالمية.
وفي المحصلة، تشير التوقعات إلى استمرار هذا النهج خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء الطلب المحلي ضعيفاً واستمرار اضطرابات السوق، ما يعزز دور الصين كمورد غير مباشر للغاز في آسيا بدل كونها مستهلكاً رئيسياً فقط.