تصاعد سباق التسلح النووي بقيادة الصين

كشفت تقارير إعلامية حديثة عن توجه صيني متسارع نحو توسيع قدراتها النووية، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، وذلك في ظل توترات دولية متزايدة وسياقات جيوسياسية معقدة.

وفي هذا السياق، أظهر تحقيق أجرته سي إن إن أن الصين باشرت منذ سنوات تنفيذ خطط سرية لتطوير منشآت نووية في مقاطعة سيتشوان، حيث تم إجلاء سكان محليين بدعوى أن المشروع يدخل ضمن “أسرار الدولة”، قبل أن تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن تشييد منشآت متطورة على أنقاض القرى.

كما تشير المعطيات إلى أن هذه المنشآت، التي تضم هياكل محصنة وأنظمة متقدمة لمعالجة المواد المشعة، قد صُممت لزيادة القدرة الإنتاجية لمواد نووية حساسة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، ما يعزز فرضية انخراط بكين في أكبر عملية تحديث لترسانتها النووية منذ عقود.

ومن جهة أخرى، يتزامن هذا التوسع مع تحولات سياسية دولية، خاصة مع مواقف دونالد ترامب الذي يسعى إلى إطلاق مفاوضات جديدة للحد من التسلح تشمل الصين، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من فشل الجهود الدولية لكبح سباق التسلح.

في المقابل، تنفي بكين هذه الاتهامات، حيث تؤكد على لسان مسؤوليها العسكريين التزامها باستراتيجية دفاعية وعدم المبادرة باستخدام السلاح النووي، غير أن خبراء يرون أن التغيرات الميدانية تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة البرنامج النووي الصيني.

كما يتقاطع هذا التطور مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان، إضافة إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، حيث يرى محللون أن الحرب المرتبطة بإيران قد شكلت دافعاً إضافياً لبكين لتعزيز قدراتها الردعية.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر مراقبون من دخول العالم مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي، تختلف عن حقبة الحرب الباردة بوجود فاعل ثالث قوي، ما قد يزيد من تعقيد التوازنات الدولية ويرفع من مخاطر الانتشار النووي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.