أطفال التوحد بشفشاون يكسرون العزلة

بقلم: يونس طير

تخوض عشرات الأسر بمدينة شفشاون معركة يومية صامتة مع اضطراب طيف التوحد، في ظل محدودية الخدمات المتخصصة وغياب مراكز التأهيل بالإقليم، ما يدفع العديد منها إلى البحث عن حلول بديلة خارج المدينة.

وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الأخيرة دينامية جمعوية متنامية، حيث انخرط عدد من الآباء والأمهات في العمل المدني لتحويل معاناتهم إلى مبادرات عملية، تهدف إلى توفير فضاءات للدعم والتأهيل ومواكبة الأطفال المصابين بالتوحد.

كما تعمل هذه الجمعيات على تنظيم أنشطة تربوية وفنية، إلى جانب مبادرات تحسيسية لتعزيز ثقافة الإدماج داخل المجتمع، حيث تبرز جمعية أولياء أطفال التوحد بشفشاون وجمعية RBC كإطارات مدنية تسعى إلى تأطير الأطفال ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم التواصلية والاجتماعية.

غير أن غياب مراكز متخصصة يظل من أبرز التحديات، إذ تضطر الأسر إلى التنقل نحو مدن أخرى للحصول على جلسات العلاج السلوكي والتأهيل، وهو ما يشكل عبئاً مادياً ونفسياً متزايداً، وفق شهادات عدد من أولياء الأمور.

ومن جهة أخرى، يؤكد فاعلون جمعويون أن هذه المبادرات انطلقت أساساً من معاناة حقيقية، وتسعى رغم محدودية الإمكانيات إلى كسر عزلة الأطفال عبر ورشات للرسم والأنشطة الحركية والتعبيرية، إلى جانب نشر الوعي بخصوصيات هذا الاضطراب داخل المجتمع المحلي.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى إحداث مراكز متخصصة بالإقليم وتوفير أطر مؤهلة في مجالات التربية الخاصة والعلاج السلوكي، بما من شأنه تحسين فرص إدماج الأطفال وتخفيف العبء عن أسرهم.

كما تراهن هذه الجمعيات على تطوير شراكات مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف توسيع خدمات المواكبة وتعزيز فرص الدعم الاجتماعي.

وفي ظل هذه التحديات، يواصل الفاعلون الجمعويون جهودهم لخلق بيئة أكثر إنصافاً، حيث يتشكل تدريجياً أمل في بناء منظومة دعم حقيقية تضمن للأطفال المصابين بالتوحد حقهم في التعلم والاندماج داخل المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.