أدانت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بـالرباط عدداً من القضاة والمحامين بأحكام حبسية نافذة وموقوفة التنفيذ، في ما يُعرف إعلامياً بملف “التلاعب بالأحكام القضائية”، وذلك بعد تأييدها للأحكام الابتدائية مع إدخال تعديلات على بعض العقوبات.
وفي هذا السياق، قررت المحكمة تخفيض العقوبة في حق أحد القضاة من ثلاث سنوات إلى 18 شهراً حبسا نافذا، مقابل تقليص حكم قاضٍ ثانٍ إلى سنة موقوفة التنفيذ، بينما شملت المتابعات محامين من هيئات الدار البيضاء وتطوان والجديدة، حيث جرى تخفيف العقوبات الصادرة في حق بعضهم، مقابل تبرئة آخرين.
كما قضت الهيئة ببراءة المنتدب القضائي المتابع في الملف، في حين استقرت عقوبات بعض المحامين بين الحبس الموقوف التنفيذ وأحكام مخففة، بعد متابعتهم بتهم تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ والتلاعب في ملفات قضائية وعدم التبليغ.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى سنة 2023، عندما فجّرت تسجيلات منسوبة لزوجة أحد القضاة المتابعين معطيات خطيرة حول شبهات وساطة وبيع أحكام قضائية مقابل مبالغ مالية وامتيازات، ما فتح تحقيقاً قضائياً واسعاً انتهى بإحالة عدد من المتهمين على العدالة.
ومن جهة أخرى، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الملف مرشح للعودة إلى الواجهة مجدداً أمام محكمة النقض، في ظل تمسك عدد من المدانين ببراءتهم وسعيهم للطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.
ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على تحديات تخليق منظومة العدالة وتعزيز الثقة فيها، خاصة في ظل حساسية القضايا المرتبطة بنزاهة الأحكام واستقلالية السلطة القضائية.