تستعد أكادير لاحتضان الدورة الثامنة والعشرين من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي (FITUA)، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 أبريل 2026، في موعد ثقافي سنوي رسّخ مكانته كأحد أبرز التظاهرات الفنية التي تجمع بين الإبداع المسرحي والبحث الأكاديمي.
ويُنظم هذا الحدث من طرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، التي دأبت على جعل المهرجان فضاءً حيوياً لتلاقح التجارب المسرحية والانفتاح على قضايا الفن والمجتمع.
وعلى مدى أربعة أيام، تتحول المدينة إلى منصة دولية تستقبل فرقاً مسرحية من المغرب وموريتانيا وتونس وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا، في تجسيد واضح لروح التنوع والانفتاح التي تميز هذا الموعد الثقافي.
وتُوزّع العروض بين فضاءات مختلفة، من بينها قاعة إبراهيم الراضي والمركب الثقافي نجوم سوس، إلى جانب انفتاح المهرجان على الفضاءات العامة عبر عروض مسرح الشارع التي ستحتضنها ساحتا البلدية وولي العهد، في خطوة تروم تقريب الفن من عموم المواطنين وجعل المسرح جزءاً من الحياة اليومية للمدينة.
ولا يقتصر المهرجان على العروض الفنية، بل يكرّس بعده الأكاديمي من خلال تقديم مؤلف جماعي بعنوان “فنون العرض والشتات في العالم: إبداعات، تنقلات وهويات متغيرة”، أُنجز بشراكة مع جامعة بوردو مونتاني، حيث يجمع هذا العمل مساهمات باحثين وممارسين يناقشون تحولات الهوية والديناميات الثقافية في سياق عالمي متغير.
ويعكس هذا التوجه حرص المنظمين على جعل المهرجان منصة للتفكير العلمي إلى جانب كونه فضاءً للإبداع الفني.
كما تولي هذه الدورة أهمية خاصة لتكوين الطلبة ومواكبة المواهب الشابة، من خلال تنظيم ورشات يؤطرها مهنيون متخصصون، تتيح للمشاركين فرصة تطوير مهاراتهم والانفتاح على تجارب مختلفة، بما يعزز حضور جيل جديد من المبدعين في الساحة المسرحية.
ويؤكد هذا البعد التكويني الدور الذي يلعبه المهرجان في ربط الجامعة بمحيطها الثقافي، وتحفيز الطلبة على الانخراط في دينامية الإبداع.
وبهذا الزخم الفني والفكري، يواصل المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بأكادير ترسيخ مكانته كموعد ثقافي يجمع بين الفرجة والمعرفة، ويمنح المدينة إشعاعاً دولياً متجدداً، حيث تتقاطع الخشبة مع قضايا الإنسان، ويصبح المسرح لغة مشتركة للحوار والتعبير عبر الحدود.