حرب إيران تستنزف الترسانة الأمريكية وتمنح الصين نفوذاً

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريراً للكاتب دانيال ديسروتشر، تناول فيه تداعيات الحرب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة ضد إيران، مشيراً إلى أنها أدت إلى استنزاف كبير في مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة الأنظمة الدفاعية المتقدمة، في وقت تتزايد فيه الحاجة لإعادة بناء هذا الترسانة.

وبحسب التقرير، فإن المواجهات العسكرية التي استمرت نحو خمسة أسابيع تسببت في استهداف عدد من وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهي أنظمة تُستخدم لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تقديرات عسكرية تفيد بأن جزءاً منها تعرض لأضرار جسيمة أو دُمر بالكامل.

ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن إعادة بناء هذه الأنظمة تعتمد بشكل كبير على معدن الغاليوم، وهو عنصر أساسي في الصناعات الدفاعية وأشباه الموصلات، مضيفاً أن الصين تسيطر على جزء كبير من عمليات معالجته، ما يمنحها نفوذاً استراتيجياً في سوق المعادن الحيوية.

وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت “بوليتيكو” أن الطلب الأمريكي المتزايد على هذا المعدن لإعادة ملء المخزونات العسكرية قد يعزز موقع بكين في المفاوضات الاقتصادية والتجارية المقبلة بين البلدين، خاصة مع ارتفاع أسعار الغاليوم بنسبة 32% خلال الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن خبراء في قطاع المعادن الحيوية أن الصين تسيطر على أكثر من 90% من معالجة بعض المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، ما يخلق مخاطر محتملة على سلاسل الإمداد الأمريكية، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على هذه المواد في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.

ومن ناحية أخرى، تتجه الولايات المتحدة إلى تنويع مصادرها عبر شراكات دولية واستثمارات في قطاع المعادن، من بينها اتفاقيات مع أستراليا ومشاريع تمويلية لتطوير إنتاج الغاليوم والمعادن النادرة، في محاولة لتقليل الاعتماد على السوق الصينية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التطورات تضع واشنطن أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إعادة بناء مخزونها العسكري بسرعة، وفي الوقت نفسه تقليص اعتمادها على الصين، في ظل سباق عالمي متصاعد على السيطرة على المعادن الاستراتيجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.