بدأ البابا ليو الرابع عشر، اليوم الجمعة، جولته الرسولية الأولى إلى أمريكا اللاتينية منذ انتخابه، في زيارة تمتد 12 يوماً وتشمل أوروغواي والأرجنتين والبيرو، حيث يلتقي مسؤولين سياسيين وفئات اجتماعية مختلفة، بينها الفقراء والسجناء، إلى جانب أصدقاء قدامى ارتبط بهم خلال مسيرته الكهنوتية.
حيث أكد ليو الرابع عشر، الأربعاء، أن زيارته تهدف إلى «ترسيخ الإيمان، وتجديد الرجاء، وإذكاء جذوة المحبة»، في وقت تواجه فيه الكنيسة الكاثوليكية تراجعاً أمام انتشار الكنائس الإنجيلية، إلى جانب اتساع التفاوتات الاجتماعية وارتفاع مستويات العنف وتراجع معدلات النمو الديموغرافي في عدد من دول المنطقة.
وفي مستهل جولته، وصل البابا إلى أوروغواي، حيث فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، بمشاركة نحو خمسة آلاف شرطي وألف جندي، استعداداً لاستقباله في العاصمة مونتيفيديو، التي سيجوب كورنيشها البحري على متن سيارة «باباموبيلي» صممت خصيصاً لهذه الزيارة.
كما يلتقي البابا الرئيس الأوروغوياني ياماندو أورسي، ويتسلم مفاتيح مدينة مونتيفيديو، فيما نفدت سريعاً بطاقات حضور القداسين اللذين سيحييهما في منطقتي بايساندو وفلوريدا، وسط اهتمام واسع يتجاوز الأوساط الكاثوليكية.
و تأتي زيارة أوروغواي في ظل اختلافات بين الدولة والكنيسة الكاثوليكية بشأن عدد من القضايا الاجتماعية، من بينها زواج المثليين والإجهاض والقتل الرحيم، الذي شرعته البلاد العام الماضي، فيما يُنتظر أن يشدد البابا على حماية الحياة والقيم الأسرية التقليدية.
ومن جهة أخرى، يُرجح أن يولي ليو الرابع عشر اهتماماً خاصاً بقضايا الصحة النفسية والفقر والعنف، خصوصاً خلال زيارته حي كاسابايي في مونتيفيديو، الذي يعاني من الفقر المدقع وارتفاع معدلات العنف، في وقت تسجل فيه أوروغواي أعلى معدل للانتحار في أمريكا اللاتينية.
وبعد أوروغواي، ينتقل البابا الأحد إلى الأرجنتين، موطن سلفه البابا فرنسيس، قبل أن تتجه جولته إلى البيرو، حيث ستبلغ الزيارة ذروتها الرمزية، بالنظر إلى المسار الكهنوتي الطويل الذي قضاه هناك.
وفي البيرو، سيقيم ليو الرابع عشر قداساً في سهل صحراوي قرب المحيط الهادي، كما سيزور كوزكو، العاصمة السابقة لإمبراطورية الإنكا، ومدينة بوكالبا الواقعة في منطقة الأمازون، في برنامج يجمع بين البعد الديني والاجتماعي والرمزي.
كما يلتقي في ليما الرئيسة البيروفية كيكو فوجيموري، وسط ترقب لأن تتناول مباحثاته التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها تنامي الجريمة المنظمة وعمليات القتل المأجور والابتزاز، إضافة إلى تجارة الكوكايين وتأثيراتها على السكان الأصليين.