أوراق ضغط المغرب في حال التصعيد ضد فرنسا

 

لا يبدو أن مواجهات المغرب مع العديد من الدول لأجل توضيح مواقفها من قضية الصحراء المغربية ستتوقف في الأفق المنظور، فبعد المعارك الدبلوماسية القوية للمغرب مع كل من إسبانيا وألمانيا، والتي انتهت بمكاسب مهمة، تتجه الأنظار اليوم إلى دول أخرى يضع المغرب حسم موقفها على رأس الأولويات

مجموعة من التوقعات ذهبت إلى أن المواجهة المستقبلية للمغرب ستكون مع فرنسا، ما جعل التحليلات تنصب حول أبرز الأوراق التي سيحركها المغرب لسحب مواقف متقدمة من فرنسا، وهي أوراق كثيرة وفق صبري لحو، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية وقضايا الهجرة ونزاع الصحراء، الذي تحدث لـ مدار21 مستعرضا نقاط قوة الموقف المغربي

الاقتصاد.. اليد الموجعة لفرنسا

من خلال حجم العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا، في جميع المجالات، يتبين أن الاقتصاد سيكون هو اليد الموجعة لفرنسا، في حال لجأ المغرب إلى تعليق علاقاته الاقتصادية مع فرنسا أو تخفيضها إلى أدنى المستويات

وأوضح صبري لحو، الخبير في العلاقات الدولية، أن فرنسا فقدت في السنوات الثلاث الأخيرة صفة الشريك الاقتصادي الأول، ولكن لا زالت تعتبر المستثمر الأول بالمغرب، إذ يعتبر هذا الأخير وجهة للشركات الفرنسية، ونستحضر هنا الصفقة الكبيرة لإطلاق القطار الفائق السرعة التي استفادت منها شركة فرنسية، ما يعني أن المشاريع الكبرى والاستراتيجية بالمغرب تحظى بها الشركات الفرنسية

وأكد لحو أنه بإمكان المغرب إعادة النظر في الشراكة والتعاون والصفقات، وأن يشكل ضغطا شديدا على الاقتصاد الفرنسي وعلى المستثمرين الفرنسيين، نظرا لكون الرأسمال الفرنسي بالمغرب يحظى بالعديد من الامتيازات والاعفاءات

وتابع الخبير نفسه في حديثه لـ مدار21 أن المستثمر الفرنسي في حال الضغط عليه من طرف المغرب سيكون لوبي حقيقي ضد الرئاسة الفرنسية وآليات صنع القرار بفرنسا

المغرب بوابة إفريقيا

المغرب يعد، وفق الخبير في العلاقات الدولية، هو الباب الفرنسي لإفريقيا، لأنه راكم تجربة حقيقية حتى سار يعتبر المنجد الإفريقي للأعمال والاستثمارات الفرنسية، وبالتالي إن فقدت فرنسا المغرب فهذا سيشكل ضغطا كبيرا عليها ، يؤكد لحو

واسترسل صبري لحو لا يمكن أن نقول إن المغرب يشكل ضغطا يزاحم فرنسا في مستعمراتها الإفريقية القديمة، وخاصة في غرب إفريقيا، بل إن فرنسا محكوم عليها أن تتعاون مع المغرب وإلا فإن هذه المزاحمة التي هي عنوان بعض الصحف وبعض المحللين ستكون حقيقية وسيلقى المستثمر الفرنسي في إفريقيا منافسة شرسة من طرف المغرب لإزاحته

وذهب الخبير إلى أن هناك انكماشا فرنسيا في إفريقيا وأسبابه عديدة، منها الموقف السياسي الفرنسي الذي لا زال يؤمن بعقيدة التبعية، وهذه السياسية لم يعد أحد يؤمن بها، بل إن البلدان الإفريقية باتت تؤمن بالشراكة من أجل الربح المتبادل، وهي الأن تؤمن بالنموذج المغربي

وأكد لحو أن خطة المغرب بإفريقيا، التي تؤمن بالاقتصاد من أجل عائد سياسي، أعطت أكلها، فأصبح هذا العائد حقيقيا وليس عنوانا مبهرا، وبالتالي فإن المعركة بين المغرب وفرنسا يمكن أن تنتقل إلى المجال الإفريقي

ومن بين ما يلعب لصالح المغرب في هذا المجال، وفق خبير العلاقات الدولية، هو وجود منافسة بين مجموعة من الدول على إفريقيا من بينها الصين وروسيا وتركيا، ولهذا من الصعب على فرنسا أن تفقد هذا الحليف الاستراتيجي الذي هو المغرب، وبالتالي على القرار السياسي الفرنسي أن يسلم بالأمر الواقع وأن المغرب دولة مستقلة وذات سيادة وستتعامل معه بندية

شراكات المغرب تقزم فرنسا

تابع صبري لحو أن للمغرب ضمانات أخرى وشركاء آخرين قزموا الموقف الفرنسي، لا سيما فيما يخص ملف الصحراء المغربية، وبالتالي على فرنسا أن تجنح إلى الواقعية، وأن تؤمن بأن ليس لها أوراقا كثيرة في مواجهة المغرب، مما يدعوها إلى الوضوح لتبقى مريحة، مثلها مثل إسبانيا

وذكر لحو أن إسبانيا كانت قد فقدت موقعها في نزاع الصحراء المغربية، قبل أن تبادر إلى الرجوع إلى خضم السياسة، ما جعل المغرب يفتح أبوابه لها لأنها قدرت مصالحه في لحظة حاسمة، وهو ما ينتظره المغرب من فرنسا

نقلا عن مدرا 21
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.