بدأت المملكة المغربية بتنفيذ مشروع مبتكر يهدف إلى مواجهة التحديات المزدوجة المتمثلة في ندرة المياه والحاجة المتزايدة للطاقة النظيفة، لأول مرة في تاريخ البلاد، حيث يتم تركيب ألواح شمسية عائمة على سطح حوض سد طنجة المتوسط، في خطوة غير مسبوقة تجمع بين حماية الموارد المائية، وإنتاج الطاقة المتجددة.
يأتي هذا المشروع الطموح في سياق أزمة مائية حادة تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرةمن جفاف وإرتفاع قياسي لدرجات الحرارة، وتعد تقنية الألواح العائمة حلاً مزدوج الفائدة، إذ تعمل على الحد من تبخرملايين الأمتار المكعبة من المياه خلال فصل الصيف، مما يساهم بشكل فعال في الحفاظ على المخزون المائي للسد، في الوقت ذاته، تنتج هذه الألواح حوالي 13 ميجاوت من الطاقة النظيفة، وهي كمية كافية لتغذية ميناء طنجة المتوسط، مما يعزز استقلالية الميناء في مجال الطاقة ويدعم التوجه الوطني نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
تعد هذه المبادرة كنموذج يحتذى به في دمج الابتكار التكنولوجي مع الإستدامة البيئية، ولا يقتصر الأثر الإيجابي للمشروع على حماية المياه وتوليد الكهرباء فحسب، بل يرسخ أيضاً مكانة المغرب كلاعب رئيسي في مجال الطاقات المتجددة، على المستوى الإقليمي والدولي.
هذه الخطوة الرائدة، تبرهن الإلتزام المملكة في تقليص بصمتها الكربونية، ومواجهة التحديات المناخية بأسلوب عملي ومستدام، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيق حلول مشابهة في سدود أخرى على امتداد التراب الوطني.