فاس خارج متناول جيوب أبنائها؟… مقاهي طريق عين الشقف تُشعل الأسعار والمواطن يشتكي
بقلم الأستاذ: محمد عيدني
تشهد عدد من المقاهي المنتشرة على مستوى طريق عين الشقف بمدينة فاس حالة من الجدل المتصاعد، في ظل ما يصفه مواطنون بـ”الارتفاع غير المبرر” في أسعار المشروبات، حيث تجاوز ثمن فنجان القهوة سقف 15 درهمًا، فيما لامست أسعار العصائر مستويات اعتبرها كثيرون “صادمة” ولا تتماشى مع القدرة الشرائية لعموم الساكنة.
ويؤكد عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة، أن هذه الزيادات أصبحت تُثقل كاهل الأسر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل من ارتياد المقاهي، الذي كان في السابق متنفسًا يوميًا بسيطًا، عبئًا مالياً لا يقدر عليه الجميع. ويطرح هذا الواقع تساؤلات حقيقية حول معايير تحديد الأسعار، ومدى احترامها لمبدأ التوازن بين جودة الخدمات والقدرة الشرائية.
ويُجمع متتبعون على أن غياب المراقبة الصارمة وترك المجال مفتوحًا أمام بعض المهنيين لفرض أثمنة “مزاجية”، ساهم بشكل مباشر في هذا الوضع، الذي يعكس اختلالًا في آليات الضبط والمواكبة. كما يشير هؤلاء إلى أن بعض المقاهي باتت تُسعّر خدماتها وكأنها موجهة لفئة محدودة، في تغييب شبه تام لخصوصية المدينة كحاضرة تاريخية تضم فئات اجتماعية مختلفة، من طلبة وعمال وموظفين محدودي الدخل.
في المقابل، يرى مهنيون في القطاع أن ارتفاع الأسعار يرتبط بدوره بزيادة تكاليف التشغيل، من كراء ومواد أولية وأجور، غير أن هذا التبرير لا يقنع شريحة واسعة من الزبناء، الذين يعتبرون أن الزيادات الحالية “مبالغ فيها” ولا تعكس بالضرورة تحسنًا في جودة الخدمة.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو الجهات المختصة من سلطات محلية ومصالح المراقبة، من أجل التدخل لضبط السوق وحماية المستهلك، عبر فرض احترام لوائح الأسعار، وضمان الشفافية في تقديم الخدمات، بما يحقق توازنًا بين مصالح المهنيين وحقوق المواطنين.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تحولت بعض فضاءات المقاهي في فاس إلى رفاهية لا يطالها إلا القادرون، أم أن هناك أملًا في إعادة الاعتبار لحق المواطن البسيط في الاستفادة من خدمات عادية بأسعار معقولة؟