سجّل الاقتصاد الأمريكي ارتفاعا ملحوظا في معدلات التضخم خلال شهر أبريل الماضي، حيث بلغ “مؤشر أسعار المستهلك” 3,8 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وفق معطيات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتصاعد فيه تأثيرات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة، في سياق ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد، ما زاد من الضغوط على أكبر اقتصاد في العالم وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين.
ووفق البيانات الرسمية، فقد ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 17,9 في المائة خلال أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أكبر زيادة بين مختلف فئات الاستهلاك، بينما صعدت أسعار الغذاء بنسبة 3,2 في المائة، في أعلى وتيرة نمو لها منذ 2023.
وفي السياق ذاته، بلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، نحو 2,8 في المائة، مقارنة بـ2,6 في المائة في الشهر السابق، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي رغم محاولات الاحتواء النقدي.
كما أظهرت المعطيات أن أسعار الوقود لعبت دورا محوريا في هذا الارتفاع، حيث ارتفع متوسط سعر غالون البنزين بنسبة 51 في المائة منذ بداية الحرب، وفق بيانات “نادي السيارات الأمريكي”، ما أثر بشكل مباشر على كلفة المعيشة والتنقل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء قد يدفع التضخم نحو مزيد من التصاعد خلال الأشهر المقبلة، في وقت يواجه فيه المستهلك الأمريكي صدمات متتالية على مستوى الفواتير والخدمات الأساسية.
وفي السياق السياسي، تتزايد الانتقادات الموجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث اعتبرت السناتور الديمقراطية إليزابيث وارن أن السياسات التجارية والتوترات الخارجية ساهمت في رفع الأسعار بدل خفضها، ما يزيد من حساسية الملف الاقتصادي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
من جهة أخرى، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي استهداف معدل تضخم طويل الأمد عند 2 في المائة، وسط نقاش متصاعد حول إمكانية اللجوء إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية.