الذكاء الاصطناعي يكسب قضية أمام محكمة إنجليزية

ماب ميديا

حقق الذكاء الاصطناعي سابقة جديدة في المجال القانوني، بعدما تمكنت شركة محاماة بريطانية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي من إعداد ملف قضية انتهى بحكم قضائي لصالح موكلتها أمام محكمة إنجليزية.

وتعود تفاصيل القضية إلى المستشارة المستقلة في مجال الموارد البشرية تامرس كمال تاكيدير، التي لجأت إلى شركة “غارفيلد إيه آي” من أجل إعداد خطاب قانوني ورفع دعوى لاسترداد دين غير مؤدى بقيمة 7000 جنيه إسترليني، مقابل تكلفة بلغت نحو 400 جنيه إسترليني.

وحسب معطيات القضية، تولت الشركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إعداد مختلف مراحل الملف القانوني، بما في ذلك صياغة الوثائق والرد على دعوى مضادة تقدم بها الطرف الآخر الذي استعان بدوره بمحامين، إضافة إلى إعداد إفادات الشهود والوثائق المعروضة أمام المحكمة.

وجرت المحاكمة بمحكمة مقاطعة واندزورث، حيث استمرت الجلسة حوالي ثلاث ساعات، قبل أن تصدر المحكمة حكما لصالح تاكيدير، مع إلزام الطرف المدعى عليه بأداء المبلغ المالي المستحق.

وأكد فيليب يونغ، الشريك المؤسس لشركة “غارفيلد”، أن هذا الحكم يمثل محطة مهمة في مجال تسهيل الولوج إلى العدالة، خاصة بالنسبة للأفراد والشركات الصغيرة التي قد تتراجع عن متابعة حقوقها بسبب ارتفاع تكاليف التقاضي.

ومن جهتها، أوضحت تاكيدير أن الاستعانة بهذه الخدمة جنبتها مسارا طويلا ومعقدا، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية كانت ستشكل عبئا كبيرا عليها لو اضطرت إلى خوضها بالطرق التقليدية.

وفي السياق ذاته، قال المحامي دومينيك لي، الذي مثلها أمام المحكمة، إن النظام المعتمد على الذكاء الاصطناعي ساعد في تقديم القضية بشكل واضح ومنظم، لكنه شدد على أن المرافعة أمام القضاء تظل في جوهرها ممارسة بشرية تعتمد على الخبرة والتقدير المهني.

ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه النقاش داخل الأوساط القانونية البريطانية حول مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في مهنة المحاماة، خصوصا بعد تسجيل حالات سابقة لأخطاء قانونية مرتبطة بالاعتماد غير المنضبط على هذه التقنيات.

ويرى متابعون أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المجال القضائي قد يغير مستقبل الخدمات القانونية، لكنه يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بالمسؤولية المهنية، ودقة المعطيات، وحدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في قضايا تمس حقوق الأفراد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.