حين يصبح الإنصات للمواطن مدخلاً لتعزيز الثقة في العدالة

map media

بقلم الأستاذ محمد عيدني

يسجل للأستاذ عبد الكريم الشافعي،الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة،نهجٌ مؤسساتي يقوم على الانفتاح على المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم وتظلماتهم،والتفاعل معها في حدود الاختصاصات التي يخولها القانون لمؤسسة النيابة العامة.
ولا شك أن الإنصات المسؤول يشكل إحدى الممارسات الأساسية التي تعزز علاقة المواطن بمؤسسات العدالة،إذ لا يقتصر دور المسؤول القضائي على تدبير الملفات وتطبيق المقتضيات القانونية،وإنما يمتد كذلك إلى ضمان تواصل مؤسساتي رصين،يتيح للمرتفق التعبير عن انشغالاته،وفهم المساطر القانونية التي تحكم وضعيته،وتوجيهه نحو الجهات المختصة عند الاقتضاء.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى ترسيخ الثقة في المؤسسات،باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لدولة الحق والقانون.فحين يجد المواطن من يستمع إليه باهتمام،ويتعامل مع قضيته بالجدية والاحترام اللازمين،فإن ذلك يساهم في تعزيز شعوره بأن العدالة مؤسسة قريبة من المجتمع،تحرص على صون الحقوق واحترام الكرامة الإنسانية.
كما أن التواصل المسؤول لا يعني تجاوز الاختصاصات أو التأثير في المساطر القضائية،وإنما يعكس وعياً بأهمية العلاقة المؤسساتية مع المرتفق، وبضرورة توضيح المساطر القانونية وتقديم التوجيه الملائم،بما يحفظ استقلال القضاء ويصون في الوقت نفسه حقوق المواطنين.
ومن هذا المنطلق،فإن الحرص على الإنصات والتواصل داخل مؤسسة قضائية بحجم محكمة الاستئناف بالقنيطرة يظل ممارسة مؤسساتية جديرة بالتنويه،متى كانت منسجمة مع القانون وضوابط العمل القضائي.
وإذ نثمن هذه المقاربة،فإن التقدير يشمل كذلك مختلف القضاة والأطر الإدارية والموظفين بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة،لما يضطلعون به من مسؤوليات في خدمة العدالة والمرتفقين،مع التأكيد على أن تعزيز الثقة في القضاء يمر أيضاً عبر حسن الاستقبال،وجودة التواصل،والحرص على احترام كرامة المواطن،إلى جانب التطبيق السليم للقانون.
إن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بصرامة النصوص،وإنما أيضاً بقدرتها على الإنصات،والتواصل،وخدمة المواطن في إطار القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.