تقرير أممي يكشف حجم الدمار في غزة: انكماش الاقتصاد بـ84% وكلفة إعادة الإعمار تناهز 71 مليار دولار
اكشف تقرير حديث للأمين العام للأمم المتحدة، أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، عن حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مسلطاً الضوء على الخسائر الكبيرة التي تكبدها قطاع غزة، والاحتياجات الضخمة المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة.
وبحسب التقرير، الذي عُرض على الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، انكمش اقتصاد قطاع غزة بنسبة 84 في المائة خلال سنة 2025، مقارنة بمستواه سنة 2023، فيما قُدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71,4 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وأشار التقرير إلى أن الحرب والتدمير الواسع للبنيات التحتية والخدمات الأساسية تسببا في تراجع التنمية البشرية في قطاع غزة بما يعادل 77 عاماً، في مؤشر على عمق الخسائر التي طالت مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.
أزمة إنسانية وغذائية متفاقمة
ورصدت الوثيقة الأممية، التي تغطي الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026، تدهور الأوضاع الإنسانية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى تأكيد حدوث مجاعة في أجزاء من قطاع غزة خلال سنة 2025.
كما أفادت المعطيات الواردة في التقرير بأن نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يحتاجون إلى مساعدات غذائية، وفق تقديرات النداء الإنساني العاجل لسنة 2026، في ظل استمرار تداعيات النزاع وتراجع القدرة على الوصول إلى الموارد الأساسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفع معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى 46 في المائة خلال سنة 2025، فيما بلغ 78 في المائة في قطاع غزة، نتيجة الانكماش الحاد في النشاط الاقتصادي وتعطل قطاعات الإنتاج والخدمات.
التعليم والصحة في مواجهة الدمار
وسلط التقرير الضوء على الأضرار التي لحقت بالمنظومة التعليمية في قطاع غزة، حيث حُرم نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة من التعليم النظامي، بسبب تدمير المؤسسات التعليمية أو تضررها والاضطرابات التي طالت العملية التعليمية.
وفي القطاع الصحي، لم يكن يعمل، ولو بصورة جزئية، سوى 18 مستشفى من أصل 36 حتى يناير 2026، ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه المؤسسات الصحية في توفير العلاج والرعاية للسكان، في ظل الاحتياجات المتزايدة ونقص الخدمات الأساسية.
كما تناول التقرير التداعيات القاسية التي طالت النساء والفتيات، مشيراً إلى مقتل أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى دجنبر 2025، فضلاً عن تزايد المخاطر المرتبطة بالنزوح وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الرعاية الصحية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، سجل التقرير استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، إلى جانب عمليات الهدم والتهجير والقيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين.
ووثقت المعطيات الأممية 2018 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون، وأسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات خلال الفترة التي شملها التقرير.
كما أشارت الوثيقة إلى الدفع بمخططات لبناء نحو 10 آلاف وحدة استيطانية أو الموافقة عليها في القدس الشرقية، فضلاً عن أكثر من 26 ألفاً و640 وحدة في المنطقة «ج» من الضفة الغربية، في سياق التوسع الاستيطاني وما يرافقه من تداعيات على الأوضاع المعيشية للفلسطينيين.
امتداد التوسع الاستيطاني إلى الجولان السوري المحتل
ولم تقتصر المعطيات الواردة في التقرير على الأراضي الفلسطينية، بل شملت أيضاً الجولان السوري المحتل، حيث وثقت استمرار توسيع المستوطنات الإسرائيلية، وبناء وحدات جديدة ومصادرة أراضٍ سورية.
ووفق التقرير، يبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الجولان نحو 31 ألفاً، موزعين على قرابة 35 مستوطنة، في أنشطة اعتبرتها الوثيقة مخالفة للقانون الدولي.
الأمم المتحدة تدعو إلى تحرك عاجل
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من التداعيات طويلة الأمد للتطورات الميدانية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة ومستدامة، والتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار واحترام أحكام القانون الدولي.
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن تحقيق سلام دائم وشامل يظل رهيناً بالتوصل إلى حل الدولتين عبر المفاوضات.
ويأتي التقرير، الذي سبق تقديمه إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في 21 يوليوز 2026، في إطار تنفيذ قرارات أممية تتعلق بتقييم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل، بالاستناد إلى مساهمات هيئات أممية ومنظمات دولية معنية بالوضع في هذه المناطق.