قلوب فيطح.. من المحاماة والبرلمان إلى تدبير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني

انتقلت قلوب فيطح من العمل البرلماني والمسؤولية الحزبية إلى الجهاز التنفيذي، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة، مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.

ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار مهني وسياسي جمع بين ممارسة المحاماة، والعمل التشريعي، والانخراط في قضايا المشاركة السياسية للنساء، إلى جانب تولي مسؤوليات تنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

وقبل دخولها الحكومة، كانت فيطح من الأصوات المدافعة عن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار، وضرورة تجاوز التمثيلية الرمزية نحو مشاركة فعلية في تدبير الشأن العام. ويكتسي توليها مسؤولية حكومية في ظل رئاسة امرأة للحكومة دلالة خاصة في سياق النقاش حول المناصفة وتوسيع مشاركة النساء في المؤسسات.

من المحاماة إلى المؤسسة التشريعية

تنحدر قلوب فيطح من مدينة أصيلة، حيث تابعت مراحل من دراستها الأولى، قبل أن تلتحق بكلية الحقوق في طنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، لتحصل على الإجازة في القانون الخاص، ثم شهادة الماستر في العلوم الجنائية والدراسات حول الأمن.

وبدأت مسارها المهني سنة 2003 محامية متمرنة بهيئة طنجة، قبل أن تصبح محامية مرسمة سنة 2006. وخلال سنوات ممارستها للمهنة، راكمت تجربة في قضايا الأسرة والمجالات الاجتماعية والمدنية والتجارية، إلى جانب الاستشارة القانونية وإعداد الملفات القضائية وتتبعها.

وشكلت الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 شتنبر 2021 محطة بارزة في مسارها، بعدما انتُخبت نائبة برلمانية عن جهة طنجة تطوان الحسيمة، ضمن اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة، لتنتقل بذلك من ممارسة المحاماة إلى العمل التشريعي.

مسؤوليات برلمانية وانخراط في قضايا المساواة

داخل مجلس النواب، تولت فيطح منصب النائبة الأولى لرئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، وشاركت في مناقشة عدد من النصوص القانونية والقضايا ذات الأبعاد الحقوقية والاجتماعية.

كما انخرطت في مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة، وشاركت في تقييم شروط وظروف تطبيق القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، في إطار الاهتمام بالتشريعات المرتبطة بحماية الحقوق وتعزيز المساواة.

وعلى المستوى الحزبي، انتُخبت في 20 ماي 2023 رئيسة لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، خلال المؤتمر الوطني للمنظمة المنعقد ببوزنيقة، وهو الموقع الذي أتاح لها مواصلة الاشتغال على قضايا التمثيلية النسائية والإصلاحات التشريعية المرتبطة بالمساواة والحقوق الأسرية.

وكانت مراجعة مدونة الأسرة من الملفات التي شاركت في النقاش بشأنها، إذ حضرت ضمن الوفد الحزبي الذي قدم تصور حزب الأصالة والمعاصرة إلى الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة في دجنبر 2023، في سياق نقاش وطني حول تطوير المقتضيات القانونية المنظمة للعلاقات الأسرية ومواكبة التحولات الاجتماعية.

ميثاق الأخلاقيات داخل حزب الأصالة والمعاصرة

إلى جانب مسؤوليتها في التنظيم النسائي، تولت فيطح تنسيق لجنة إعداد مشروع ميثاق الأخلاقيات بحزب الأصالة والمعاصرة، في مرحلة شهدت نقاشات داخلية بشأن تخليق الممارسة السياسية وتعزيز الانضباط والمسؤولية داخل الهياكل الحزبية.

وعرضت مشروع الميثاق أمام المجلس الوطني للحزب خلال دورته المنعقدة في 11 ماي 2024، حيث صودق عليه بالإجماع، وفق المعطيات الواردة في المقال الأصلي.

وجاء الاشتغال على هذه الوثيقة في سياق نقاشات سياسية وقضائية أعادت إلى الواجهة قضايا المسؤولية السياسية ومعايير اختيار المرشحين والضوابط الأخلاقية للعمل الحزبي. وتناول الميثاق، بحسب النص، قواعد السلوك المرتبطة بالمنخرطين والمنتخبين والمسؤولين الحزبيين، في إطار مساعٍ إلى تعزيز آليات التخليق داخل التنظيم.

من الدفاع عن المناصفة إلى المسؤولية الحكومية

ظلت قضية المشاركة السياسية للنساء حاضرة في مواقف فيطح خلال السنوات الأخيرة، إذ دعت إلى توسيع حضور المرأة في مواقع المسؤولية، معتبرة أن تحقيق المناصفة لا يقتصر على ضمان التمثيلية العددية، بل يتطلب مشاركة فعلية في صنع القرار وتدبير المؤسسات.

ومع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، انتقلت فيطح بدورها إلى العمل الحكومي، من خلال حقيبة ترتبط مباشرة بالعلاقة بين الجهاز التنفيذي والمؤسسة التشريعية، فضلاً عن التواصل مع هيئات المجتمع المدني.

ويمثل هذا الانتقال تحولاً في طبيعة مسؤولياتها، بعدما انتقلت من موقع النائبة البرلمانية المشاركة في التشريع ومراقبة العمل الحكومي إلى موقع حكومي يقتضي تدبير العلاقات المؤسساتية ومواكبة المبادرات التشريعية والرقابية وفق الاختصاصات المخولة للقطاع.

العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.. أبرز رهانات المرحلة

تتولى قلوب فيطح مسؤولية حكومية تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الحكومة والمؤسسة التشريعية، ومواكبة المساطر المرتبطة بمناقشة النصوص القانونية، والتفاعل مع المبادرات الرقابية، مع مراعاة الأدوار الدستورية لمجلسي البرلمان ومختلف مكونات الأغلبية والمعارضة.

كما تشمل مهامها العلاقات مع المجتمع المدني، بما يقتضيه ذلك من تعزيز التواصل مع الجمعيات والهيئات المدنية، ومواكبة آليات التشاور والمشاركة في إعداد السياسات العمومية، بما يساهم في تطوير العلاقة بين المؤسسات الحكومية والفاعلين المدنيين.

وتمنحها تجربتها السابقة داخل لجنة العدل والتشريع، إلى جانب ممارستها للمحاماة ومسؤولياتها الحزبية، معرفة بمساطر العمل التشريعي وطبيعة النقاشات التي ترافق إعداد النصوص القانونية ومناقشتها.

غير أن المسؤولية الحكومية الجديدة تضع هذه التجربة أمام تحديات مختلفة، ترتبط بقدرتها على تدبير العلاقة مع البرلمان بمختلف مكوناته، وضمان قنوات التواصل المؤسساتي، وتعزيز الحوار مع المجتمع المدني.

وبعد مسار جمع بين المحاماة والعمل النيابي والمسؤولية الحزبية، تدخل قلوب فيطح مرحلة جديدة من تجربتها السياسية، ستكون خلالها كيفية تدبير العلاقات بين الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة أدائها على رأس القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.