الجديدة تستعد لاحتضان الدورة الـ15 من الأيام السينمائية لدكالة تحت شعار «السينما والضحك»
ماب ميديا
انشر
تستعد مدينة الجديدة لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان «الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة»، خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026، تحت شعار «السينما والضحك»، في موعد ثقافي وفني يحتفي بالكوميديا باعتبارها أداة للإمتاع والتفكير، ووسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال الفن السابع.
وفي سياق الاستعدادات لتنظيم هذه التظاهرة، عقدت إدارة المهرجان، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، ندوة صحفية بالمعهد الفرنسي بالجديدة، جرى خلالها تقديم أبرز ملامح البرنامج السينمائي والفني للدورة الجديدة، بحضور ممثلي وسائل الإعلام وعدد من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن السينمائي.
وخلال اللقاء، استعرض مدير المهرجان، السيناريست والناقد السينمائي خالد الخضري، أبرز فقرات هذه الدورة، موضحا أن البرمجة ستتمحور حول الكوميديا بمختلف تجلياتها، من خلال عرض أفلام مغربية وأجنبية توظف الفكاهة لمعالجة قضايا إنسانية واجتماعية، وتقدم تجارب سينمائية متنوعة تجمع بين الترفيه والتأمل.
أفلام مغربية وأجنبية تحتفي بفن الكوميديا
وتضم البرمجة السينمائية لهذه الدورة مجموعة من الإنتاجات المغربية، من بينها «البطل» لعمر لطفي، و«الحنش» لإدريس المريني، و«ضاضوس» لعبد الواحد مجاهد، و«نوض ونوض» لجواد الخودي، إلى جانب الفيلم التونسي «لقشة من السما» لأمين مسعودي.
كما سيكون الجمهور على موعد مع أعمال سينمائية أجنبية، من بينها الفيلم الفرنسي «Un monde merveilleux» للمخرج جوليـو كاليغاري، والفيلم الكوميدي الشهير «La Grande Vadrouille» للمخرج جيرار أوري، فضلا عن الفيلم البوركينابي «Le PPS de Soum le sapeur» لعثمان باموغو.
وتعكس هذه الاختيارات تنوع التجارب السينمائية واختلاف خلفياتها الثقافية والفنية، مع استحضار محطات بارزة في تاريخ الكوميديا العالمية. وفي هذا السياق، تبرز مشاركة فيلم «النزهة الكبرى» (La Grande Vadrouille)، المنتج سنة 1966، والذي جمع النجمين لويس دو فينيس وبورفيل، احتفاء بمرور ستين سنة على إنجازه واستحضارا لمكانته في ذاكرة السينما الكوميدية العالمية.
تكريمات فنية اعترافا بالعطاء والإبداع
وعلى مستوى التكريم، تخصص الدورة الجديدة لحظة احتفاء بالفنان المغربي عمر لطفي، تقديرا لمساره الفني في مجالي التمثيل والإخراج، وما راكمه من تجارب في المشهد السينمائي المغربي.
كما تشمل التكريمات أسماء محلية أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والفنية بمدينة الجديدة، ويتعلق الأمر بالمصورين الفوتوغرافيين عبد الله عمور وعزيز المهدي، والفنانين الموسيقيين عبد القادر مرجاني وعبد الفتاح وكلي، في مبادرة تروم الاعتراف بعطاءات فنية ساهمت في تنشيط المشهد الإبداعي المحلي.
ندوة فكرية تناقش وظائف الضحك في السينما
وإلى جانب العروض السينمائية والتكريمات، يتضمن برنامج المهرجان ندوة فكرية بعنوان «الضحك في السينما بين الغاية والوسيلة»، بمشاركة نقاد ومخرجين سينمائيين وكتاب من المغرب ومصر وتونس.
وتهدف هذه الندوة إلى فتح نقاش حول مكانة الكوميديا في العمل السينمائي، ووظائفها الجمالية والفكرية، فضلا عن العلاقة بين الترفيه والتعبير الفني، وقدرة الضحك على معالجة القضايا الاجتماعية والإنسانية وطرحها بأساليب إبداعية مختلفة.
المعهد الفرنسي بالجديدة يجدد دعمه للتعاون الثقافي
من جهتها، شددت مديرة المعهد الفرنسي بالجديدة، ألينور فاليه (Aliénor Vallet)، على أهمية التعاون الثقافي الذي يجمع المؤسسة بالجهة المنظمة للمهرجان.
وقدمت فاطمة الزهراء سحيتة، المسؤولة عن الثقافة بالمعهد، توضيحات بشأن أبعاد هذه الشراكة، معبرة عن الاعتزاز باستمرار التعاون مع جمعية «البريجة للثقافة والفنون بالجديدة»، المنظمة للمهرجان، لأزيد من أربع سنوات، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي والفني وتقوية جسور التواصل بين مختلف التجارب الإبداعية.
تحديات التنظيم واستمرارية المهرجان في صلب النقاش
وشكلت الندوة الصحفية مناسبة لطرح مجموعة من التساؤلات بشأن واقع الدعم المحلي والإكراهات التي تواجه تنظيم المهرجان، إلى جانب مناقشة طبيعة البرمجة والظروف المرتبطة باستمرارية هذه التظاهرة الثقافية.
وفي معرض رده على هذه الأسئلة، أكد خالد الخضري أن المهرجان تمكن، رغم الصعوبات، من الحفاظ على استمراريته وتنظيم دوراته المتعاقبة، معتبرا أن هذا المسار يمثل مكسبا ثقافيا لمدينة الجديدة وإضافة للمشهد السينمائي الوطني.
كما أبرز أن التجربة راكمت حصيلة مهمة من العمل الفني والتنظيمي، وأسهمت في ترسيخ حضور المهرجان ضمن خريطة المواعيد السينمائية بالمغرب، معربا عن تطلعه إلى مواصلة تطوير هذه التجربة وتعزيز إشعاعها خلال السنوات المقبلة.
وبين عروض سينمائية متنوعة، وتكريمات فنية، ونقاشات فكرية تستكشف علاقة الضحك بالسينما، تراهن الدورة الخامسة عشرة من «الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة» على تقديم تجربة ثقافية تجمع بين المتعة الفنية والتأمل الفكري، وتجعل من الكوميديا مدخلا لاكتشاف تعدد الرؤى والتجارب في الفن السابع، وذلك من 29 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026.