بقلم: هيئة تحرير جريدة أصوات أعادت قضية توقيف صاحبة محل للتدليك بالدار البيضاء، للاشتباه في تورطها في تسيير نشاط مرتبط بالدعارة واستغلال شابات في تقديم خدمات ذات طبيعة جنسية تحت غطاء التدليك، النقاش حول مدى احترام بعض محلات المساج للقوانين المنظمة لأنشطتها، وضرورة تشديد المراقبة على المؤسسات التي قد تستغل واجهات تجارية مشروعة لممارسة أنشطة غير قانونية. وبحسب المعطيات الواردة في الخبر، فقد قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء متابعة المعنية بالأمر في حالة اعتقال وإيداعها السجن المحلي عكاشة، للاشتباه في تزعم شبكة إجرامية مرتبطة بهذا النشاط. وتظل هذه الوقائع موضوع مسطرة قضائية، فيما يبقى الحسم في المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء. وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى خطورة الأفعال المشتبه فيها، إذا ثبت أنها تتعلق باستغلال أشخاص في أنشطة جنسية غير قانونية، أو إخضاعهم للضغط والتهديد أو استغلال هشاشتهم الاجتماعية والاقتصادية. فمثل هذه الممارسات، متى توافرت عناصرها القانونية، قد تتجاوز مخالفات النشاط التجاري لتدخل في نطاق جرائم أشد خطورة، من بينها الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، بحسب طبيعة الأفعال والأدلة التي تكشف عنها الأبحاث. فاس أمام تحدي مراقبة محلات المساج وفي مدينة فاس، يطرح الانتشار الملحوظ لمحلات تقدم خدمات التدليك والعناية بالجسم تساؤلات بشأن مدى خضوع هذه الأنشطة للمراقبة الإدارية والصحية والقانونية. وتشير معطيات متداولة إلى وجود أكثر من عشرة محلات للمساج بالمدينة، غير أن العدد وحده لا يشكل دليلاً على ارتكاب أي مخالفة، كما لا يجوز ربط هذه المؤسسات تلقائياً بشبهات الاستغلال الجنسي أو الاتجار بالبشر. وتبرز الحاجة، في هذا السياق، إلى التمييز بين المؤسسات التي تقدم خدمات تدليك مشروعة وتحترم القوانين، وبين أي نشاط قد يتخذ من هذه الخدمات غطاءً لممارسات مخالفة للقانون. فالمسؤولية لا تثبت بالاشتباه العام أو بمجرد طبيعة النشاط التجاري، وإنما بناءً على قرائن وأدلة وتحقيقات تجريها الجهات المختصة. ومن شأن المراقبة المنتظمة، والتأكد من احترام شروط الترخيص والنظافة والسلامة، والتحقق من قانونية تشغيل العاملات والعاملين، أن يسهم في حماية المستهلكين والعاملين على حد سواء، وأن يساعد على رصد أي تجاوزات فعلية دون المساس بحقوق المهنيين الملتزمين بالقانون. الاتجار بالبشر.. جريمة تتطلب يقظة مؤسساتية تتجلى خطورة الاتجار بالبشر في استغلال الأشخاص وتحويلهم إلى وسيلة لتحقيق الربح، سواء من خلال الإكراه أو الخداع أو استغلال وضعية الهشاشة، وفق العناصر التي يحددها القانون. وفي الحالات التي يثبت فيها الاستغلال الجنسي، فإن الأمر يستدعي تدخلاً قانونياً حازماً، مع ضمان حماية الضحايا المحتملين وصون كرامتهم وحقوقهم. ولا تقتصر مواجهة هذه الجرائم على التدخل الأمني والقضائي، بل تتطلب أيضاً التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح المختصة، وتوفير قنوات آمنة للتبليغ، والتعامل بسرية ومسؤولية مع الشكايات، إلى جانب ضمان عدم التشهير بالأشخاص الذين قد يكونون ضحايا للاستغلال. كما ينبغي أن تشمل المقاربة الوقائية التحقق من ظروف العمل، والتصدي لأي تشغيل قسري أو احتجاز غير قانوني أو استغلال قائم على التهديد، مع الاحتكام إلى الأدلة واحترام قرينة البراءة في جميع مراحل البحث والمحاكمة. من المسؤول عن المراقبة بفاس؟ إن تزايد التساؤلات حول بعض أنشطة المساج بفاس يضع الجهات المختصة أمام مسؤولية توضيح الإطار القانوني المنظم لهذه المؤسسات، ومدى انتظام عمليات المراقبة والتفتيش، وكيفية التعامل مع الشكايات التي قد ترد بشأن مخالفات محتملة. والمطلوب ليس إطلاق اتهامات جماعية أو التشكيك في جميع العاملين بهذا القطاع، بل اعتماد مقاربة واضحة تقوم على المراقبة القانونية، والتحقيق في كل شبهة جدية، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت المخالفات، مع حماية الأشخاص الذين قد يتعرضون للاستغلال. خاتمة إن قضية محل التدليك بالدار البيضاء تذكّر بأهمية اليقظة في مواجهة كل نشاط قد يستغل الواجهات التجارية المشروعة لارتكاب جرائم خطيرة. وفي فاس، تظل الحاجة قائمة إلى مراقبة قانونية وشفافة لمحلات المساج، والتأكد من احترامها للضوابط المعمول بها، دون تحويل مجرد وجود هذه المؤسسات إلى قرينة على الإدانة. ويبقى السؤال المطروح: هل تخضع محلات المساج بفاس للمراقبة الدورية الكافية، وهل توجد آليات واضحة للتبليغ عن أي استغلال محتمل؟ أسئلة مشروعة تستحق أجوبة مبنية على معطيات رسمية، بما يضمن حماية