مدير ديوان عامل الجديدة بين ملاحظات البروتوكول وشهادات الانفتاح والتوصل.

متابعة/ماب ميديا

-متابعة/ماب ميديا

ليس من الإنصاف اختزال مسار مسؤول إداري في ملاحظة عابرة،ولا من الموضوعية تحويل نقاش حول تدبير البروتوكول إلى مناسبة للتشكيك في كفاءة رجل عرفه عدد من الإعلاميين بحسن تعامله وانفتاحه على الصحافة.

أثار المقال الذي تناول مراسيم تحية العلم الوطني بمناسبة تخليد عيد الوحدة بعمالة إقليم الجديدة نقاشا حول ترتيب الشخصيات الرسمية وموقع المنتخبين،فضلا عن عدم توصل بعض الصحفيين والمراسلين المحليين بالدعوات لحضور هذه المناسبة. وهي تساؤلات يمكن مناقشتها في إطار النقد الصحفي المسؤول، غير أن الإنصاف يفرض عدم توجيه أصابع الاتهام إلى مدير ديوان العامل دون التوفر على معطيات دقيقة تثبت مسؤوليته المباشرة عن كل ما أثير.

فالرجل، الذي عرفه عدد من المتعاملين مع الإدارة الترابية، يتميز بأخلاقه المهنية وحسن تعامله مع مختلف الفعاليات الإعلامية، كما ظل منفتحا على التواصل مع الصحفيين والمراسلين، وساعيا إلى تسهيل التواصل معهم في إطار ما تتيحه طبيعة المسؤولية الإدارية.

ولعل عددا من الإعلاميين الذين سبق لهم التعامل معه يشهدون على أسلوبه في التواصل، وعلى ما أبداه من تجاوب واحترام للمهنيين، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الانتقائية في التعامل مع المنابر الصحفية.

ومن هنا، فإن محاولة اختزال تجربته في واقعة مرتبطة بتنظيم مناسبة رسمية واحدة لا تخدم الحقيقة ولا تنسجم مع أبجديات الإنصاف. فمدير الديوان ليس بالضرورة صاحب القرار في كل التفاصيل المرتبطة بالبروتوكول الرسمي، كما أن تدبير الدعوات والترتيبات التنظيمية قد يخضع لاختصاصات وتوجيهات متعددة داخل المؤسسة.

إن النقد الصحفي حق مشروع، ومن حق الصحفيين المطالبة بتوضيحات بشأن معايير الدعوات ومواقع الشخصيات الرسمية، لكن من واجب الجميع أيضا التمييز بين مساءلة المؤسسة عن اختياراتها وتحميل مسؤول بعينه مسؤولية قرارات لم يثبت أنه اتخذها.

ولا يمكن أن نطالب الإدارة بالانفتاح على الصحافة، ثم نتجاهل كل مظاهر التواصل الإيجابي التي أبداها بعض مسؤوليها، ونحول اختلافا حول تفاصيل بروتوكولية إلى تشكيك في النوايا والكفاءة المهنية.

إن مدير ديوان عامل إقليم الجديدة يستحق أن يحظى بالتقييم الموضوعي نفسه الذي نطالب به عند تناول أداء باقي المسؤولين، بعيدا عن الأحكام المسبقة والتأويلات التي قد تسيء إلى سمعته دون سند واضح.

فالإنصاف لا يعني الدفاع عن الأخطاء، كما أن النقد لا يعني المساس بكرامة الأشخاص.

وفي نهاية المطاف، تبقى مصلحة إقليم الجديدة في وجود إدارة ترابية منفتحة على المنتخبين والفاعلين والصحافة والمجتمع المدني، قادرة على بناء جسور الثقة والتواصل، بعيدا عن سوء الفهم والتأويلات المتسرعة.

ومن واجبنا كإعلاميين أن ننتقد حين يستوجب الأمر النقد، وأن ننصف حين يستوجب الأمر الإنصاف، لأن مصداقية الصحافة لا تقاس فقط بقدرتها على كشف الاختلالات، بل أيضا بشجاعتها في الاعتراف بالمواقف الإيجابية والدفاع عن كرامة الأشخاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.