قانون جبائي يهدد استقرار الفلاحين

ماب ميديا

صادق مجلس الحكومة المغربي في 10 أبريل 2025 على مشروع القانون رقم 14.20، الذي يعدل مقتضيات القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. ورغم أن الهدف المعلن للقانون هو زيادة رسوم الأراضي الحضرية غير المبنية ومحاربة المضاربة العقارية، إلا أنه يخشى أن تكون له تداعيات كارثية على الفلاحين الصغار، قد تدفعهم نحو الهجرة الجماعية وترييف المدن، في ظاهرة يصعب تقبلها. فكثير من المناطق الفلاحية أصبحت مصنفة ضمن المجال الحضري بعد توسيع التصاميم المديرية للتهيئة العمرانية، ما يعني أن فلاحا يستغل أرضه زراعيا قد يطالب بدفع رسم حضري مرتفع، قد يصل إلى 30 درهم للمتر المربع، رغم أن أرضه لا تدر عليه دخلا كبيرا.

يزيد الجفاف المتتالي في السنوات الأخيرة من تعقيد الوضع، حيث تقلصت الإنتاجية الفلاحية بشدة، ليجد الفلاح نفسه عاجزا عن دفع رسوم جديدة أو مضاعفة كما ينص عليها القانون. هذا الوضع قد يؤدي إلى بيع الفلاحين لأراضيهم بأثمان بخسة أو تفويتها تجنبا للغرامات والفوائد، مما يعمق خطر تهجيرهم من أراضيهم نحو المدن أو حتى الهجرة، ما له انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة على المجتمع بأكمله.

علاوة على ذلك، هناك تخوف حقيقي من استعمال هذه الرسوم كأداة ضغط سياسي من قبل بعض رؤساء الجماعات. فقد يصنفون أراضي معينة كمناطق حضرية لفرض الرسوم بهدف معاقبة معارضين سياسيين أو ابتزاز بعض الفلاحين لبيع أراضيهم بأثمان زهيدة. وقد يتم منح البعض إعفاءات أو تسهيلات مقابل الولاء السياسي، خاصة في الجماعات الصغيرة حيث تؤثر العلاقات الشخصية والعائلية بقوة، مما يعزز الريع والفساد في التدبير الترابي ويكرس انعدام الثقة في المؤسسات.

أخيراً، يكمن الخطر الأكبر في تحويل الأراضي الفلاحية إلى أراضي مضاربة. فقد يقوم بعض المستثمرين أو المنتخبين بشراء الأراضي الفلاحية الرخيصة من الفلاحين العاجزين عن دفع الضرائب، ثم يطالبون بإعادة تصنيفها كأراضي قابلة للبناء للاستفادة من ارتفاع قيمتها. وهكذا تتحول الأراضي من إنتاج الغذاء إلى مجال للمضاربة العقارية، في وقت يعاني فيه المغرب أزمة غذائية مرتبطة بالجفاف. فعلى سبيل المثال، فلاح في جماعة قروية أُدخلت حديثًا إلى المجال الحضري، يملك أرضا مساحتها 2 هكتار (20,000 م²). إذا وصل الرسم الجديد إلى 10 دراهم/م²، فسيعني ذلك ضريبة سنوية قدرها 200,000 درهم، بينما قد لا يحقق الفلاح دخلا يتجاوز 5,000 درهم سنويا من نشاطه الفلاحي، ليصبح البيع أو التفويت هو الحل الوحيد أمامه. وبينما تتحدث الحكومة عن إمكانية الإعفاء أو التخفيض للفلاحين الصغار بشروط، فإلى غاية يوليو 2025، لم تُنشر بعد نصوص تنظيمية واضحة تحدد من يستحق الإعفاء وكيف، مما يفتح الباب أمام التأويلات والاستغلال السياسي. وعليه، فإن الحل يكمن في إصدار مراسيم تنظيمية واضحة تحدد الاستثناءات وتحمي الفلاحين الصغار، “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.