جددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان دعوتها إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، بمناسبة تخليد فاتح ماي 2026، معتبرة أن أوضاع الشغيلة المغربية تعكس تحديات متزايدة تتطلب مراجعة السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أوضح التصريح أن المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تشير إلى إحداث نحو 282 ألف منصب شغل بين 2024 و2025، غير أن هذه الدينامية ظلت غير متوازنة، مع تركز فرص العمل في الوسط الحضري مقابل تراجعها في المناطق القروية.
كما سجلت الهيئة أن نسبة البطالة، رغم انخفاضها إلى 12.8% خلال 2025، لا تزال مرتفعة خاصة في صفوف الشباب والنساء، حيث تتجاوز بطالة الشباب ثلث هذه الفئة، ما يعكس محدودية نجاعة السياسات في تحقيق الإدماج الاقتصادي.
وفي المقابل، أبرزت العصبة أن هذه المؤشرات تخفي انتشار الشغل الهش واتساع القطاع غير المهيكل، إلى جانب ارتفاع معدل التشغيل الناقص إلى نحو 11.8%، وهو ما يضع فئات واسعة من العمال في ظروف لا تضمن الاستقرار والكرامة.

كما عبرت عن قلقها من تراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة مقابل محدودية الأجور، معتبرة أن مناسبة فاتح ماي تحولت لدى كثيرين إلى محطة للاحتجاج بدل الاحتفال.
وفي ما يتعلق بالسلامة المهنية، أشارت إلى تسجيل نحو 45 ألف حادثة شغل سنويا، تتسبب في حوالي 2000 وفاة، خاصة في قطاعات البناء والأشغال العمومية، ما يعكس ضعف المراقبة وغياب ثقافة الوقاية.
وفي السياق ذاته، نبهت إلى التحديات التي تواجه العاملين في الوظيفة العمومية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم، بسبب ضغط العمل وقلة الإمكانيات، إلى جانب استمرار الإشكالات المرتبطة بالعمل النقابي والحق في الإضراب.
وبناء على ذلك، دعت العصبة إلى مراجعة شاملة لسياسات التشغيل، تقوم على مقاربة حقوقية تضمن العدالة الاجتماعية، عبر إصلاح منظومة الأجور، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.