سمحت السلطات الإيرانية، لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعبور ناقلة الغاز القطرية “الخريطيات” عبر مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعادا سياسية واقتصادية مرتبطة بمساعي التهدئة وإعادة الثقة في أمن الملاحة بالمنطقة.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا” وبيانات تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية، فإن الناقلة القطرية تمكنت من عبور المضيق بنجاح بعد تحميل شحنتها من الغاز الطبيعي المسال في ميناء رأس لفان، قبل أن تواصل رحلتها عبر بحر عُمان في اتجاه ميناء قاسم الباكستاني.
ويعد هذا العبور أول عملية ناجحة لناقلة غاز قطرية منذ بدء التصعيد العسكري الذي تسبب في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة والطاقة في المنطقة، خاصة بعد إغلاق المضيق وفرض قيود مشددة على حركة السفن التجارية.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن السماح بمرور الناقلة جاء في إطار “إجراء لبناء الثقة” مع كل من قطر وباكستان، اللتين لعبتا دورا في الوساطة الرامية إلى احتواء التوترات وإنهاء الحرب، في وقت تواصل فيه إسلام آباد مباحثاتها مع طهران لتأمين مرور محدود لناقلات الغاز.
وكانت عدة محاولات قطرية سابقة لنقل شحنات الغاز عبر المضيق قد باءت بالفشل منذ أواخر فبراير الماضي، بعدما اضطرت ناقلتا “الظاعين” و”الرشيدة” إلى تغيير مسارهما والعودة قبل إتمام العبور بسبب التوترات الأمنية.
وأثرت الاضطرابات التي عرفها مضيق هرمز بشكل مباشر على صادرات الغاز القطرية، باعتبار الدوحة ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث ساهمت الأزمة في ارتفاع أسعار الغاز عالميا وتسجيل نقص في الإمدادات داخل عدد من الأسواق الآسيوية الناشئة.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه المنطقة مراقبة التحركات الإيرانية والأمريكية في الخليج، وسط مخاوف دولية من انعكاسات أي تصعيد جديد على أمن الطاقة والتجارة البحرية العالمية.