باشرت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بسيدي بوزيد التابع للقيادة الجهوية بالجديدة، بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة بالجديدة، عملية إغلاق إحدى المقاهي التي كانت تنشط في تقديم الشيشة في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول قانونية هذا النشاط ومدى احترامه للضوابط الجاري بها العمل، وذلك في خطوة حازمة تعكس إرادة قوية لفرض احترام القانون وحماية النظام العام.
ويأتي هذا التدخل الصارم في إطار حملة واسعة تقودها السلطات الأمنية والقضائية لوضع حد لفوضى مقاهي الشيشة التي تحولت في عدد من المناطق، وخاصة بمنتجع سيدي بوزيد، إلى فضاءات تستقطب القاصرين وتمارس فيها أنشطة مشبوهة تحت غطاء “الترفيه” و”الاستثمار”، وسط تنامي مطالب الساكنة بضرورة التصدي لهذه الظاهرة التي باتت تقلق الرأي العام المحلي.
إن استمرار بعض أصحاب المقاهي في تحدي قرارات الإغلاق وإعادة فتح محلاتهم بشكل غير قانوني، يشكل استخفافا خطيرا بمؤسسات الدولة وبهيبة القانون، وهو ما يفرض التعامل بمنتهى الصرامة مع كل من يعتقد أن الربح السريع يمكن أن يكون فوق صحة المواطنين وأمن المجتمع. فالمغرب دولة مؤسسات، والقانون يعلو ولا يُعلى عليه، وأي نشاط خارج الإطار القانوني يجب أن يواجه بالحزم اللازم دون تردد أو تساهل.
ولم تعد ظاهرة الشيشة مجرد “موضة” عابرة، بل تحولت إلى معضلة اجتماعية وصحية تهدد فئة الشباب بشكل مباشر، خاصة في ظل التحذيرات الطبية المتكررة من خطورة المواد المستعملة في النرجيلة وما تسببه من أضرار صحية خطيرة، فضلا عن ارتباط بعض هذه الفضاءات بمظاهر الانحراف واستغلال القاصرين وتعاطي الممنوعات.
ويحق للرأي العام المحلي أن ينوه بالدور المحوري الذي تقوم به مؤسسة النيابة العامة بمدينة الجديدة في التصدي لمختلف مظاهر الفوضى والأنشطة غير المشروعة، عبر التفعيل الصارم للقانون ومواكبة التدخلات الأمنية الرامية إلى حماية المواطنين وصون النظام العام.
كما تستحق عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بسيدي بوزيد إشادة خاصة على يقظتها وتفاعلها الجدي مع التعليمات القضائية، في وقت كان فيه العديد من المواطنين يطالبون بوضع حد لتحول بعض المقاهي إلى بؤر تسيء لصورة المنتجع السياحي ولسكينة الساكنة والزوار.
ولا يمكن إغفال الدور الهام الذي تقوم به السلطات المحلية، التي تواصل بمعية المصالح الأمنية حملاتها الميدانية الرامية إلى التصدي لمختلف أشكال الاستغلال غير القانوني للفضاءات التجارية، والسهر على احترام القوانين المنظمة للأنشطة المهنية والترفيهية، في إطار تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين لحماية الأمن الصحي والاجتماعي للمنطقة.
إن المعركة ضد مقاهي الشيشة غير المرخصة ليست مجرد حملة ظرفية، بل هي معركة من أجل حماية الشباب، والحفاظ على الصحة العامة، والدفاع عن صورة سيدي بوزيد كفضاء سياحي محترم، بعيد عن كل المظاهر التي تسيء للمدينة ولمكانتها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري مواصلة هذه الحملات دون هوادة، حتى يدرك الجميع أن زمن التساهل مع الأنشطة الخارجة عن القانون قد انتهى.