بلدة إيماسين بورزازات.. ذاكرة عمرانية تواجه الاندثار

-متابعة-عبد الكريم زهير

 

في قلب الجنوب الشرقي
للمغرب، وبين مدينتي سكورة وقلعة مݣونة بإقليم ورزازات، تقف بلدة إيماسين شاهدة على زمن جميل رحل أهله، تاركين وراءهم بنايات صامتة تختزن حكايات الماضي وملامح حضارة تتآكل تحت وطأة الإهمال وتقلبات الزمن.

 

 

الزمان ماي 2026، تبدو البلدة وكأنها تودع آخر ما تبقى من ذاكرتها العمرانية، بعدما تحولت العديد من منازلها التقليدية إلى أطلال مهجورة، لم يعد يسكنها سوى الحمام الذي وجد في جدرانها المتشققة مأوى آمنا بعيدا عن ضجيج الإنسان وتقلباته.

وتعكس هذه البنايات القديمة، رغم هشاشتها، قوة الروابط الاجتماعية التي كانت تجمع سكان المنطقة، حيث شكلت لسنوات طويلة فضاء للتعايش والتضامن والحياة الجماعية. كما تبرز جمالية المعمار التقليدي الذي ميز قرى الجنوب الشرقي، قبل أن تتراجع مكانته أمام التحولات العمرانية الحديثة والهجرة نحو المدن.

وتعيش العديد من المرافق بالبلدة وضعا مترديا نتيجة الإهمال وغياب برامج حقيقية للحفاظ على التراث المحلي، في وقت تتعرض فيه البنايات الآيلة للسقوط لعوامل الطبيعة من أمطار ورياح، ما يسرع من انهيارها التدريجي وطمس جزء من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

ورغم صمت الجدران، إلا أنها ما تزال تحفظ بين حجارتها تفاصيل أفراح وذكريات عاشها السكان القدامى، الذين ظلوا مرتبطين بالمكان وجدانيا حتى بعد رحيلهم، تاركين خلفهم تاريخاً شفهيا لم يُوثَّق بالكامل، ولم تُكشف كل أسراره بعد.

ويؤكد متابعون للشأن التراثي أن ما تعيشه بلدة إيماسين لا يختلف كثيرا عن أوضاع عدد من القرى والمداشر بالجنوب الشرقي للمملكة، حيث تتعرض بنايات تاريخية وتراثية لخطر الاندثار بسبب الإهمال، في ظل الحاجة إلى مبادرات ترميم وصيانة تحفظ هذا الإرث الثقافي والإنساني للأجيال القادمة.

فالبنايات، مثل البشر، تشيخ وتمرض وتحتاج بدورها إلى من يرعاها ويحفظ ذاكرته من النسيان.
بقلم/إدريس رزقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.