قراءة في حصيلة عواطف حيار: من بطاقة الإعاقة إلى إصلاح التعاون الوطني… أوراش اجتماعية تركت بصمتها في قطاع التضامن
بقلم/عبد الكريم زهير ماب ميديا
عندما يتعلق الأمر بتقييم السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي، فإن الحكم لا يكون فقط من خلال الشعارات أو الوعود، بل من خلال المشاريع التي ترى النور وتنعكس آثارها على الفئات المستهدفة. ومن هذا المنطلق، تبدو فترة تولي السيدة عواطف حيار مسؤولية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة محطة متميزة في مسار تطوير العمل الاجتماعي بالمغرب، بالنظر إلى عدد من الأوراش التي تم إطلاقها أو تسريع وتيرة تنزيلها خلال تلك المرحلة.
ومن بين أبرز هذه الأوراش مشروع بطاقة الشخص في وضعية إعاقة الذي ظل لسنوات مطلباً ملحاً لدى الجمعيات والفاعلين الحقوقيين. وقد شكل إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ خطوة مهمة نحو الاعتراف القانوني والعملي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات والبرامج الاجتماعية في إطار من الإنصاف وتكافؤ الفرص.
كما شهد قطاع التعاون الوطني تحولات مهمة من خلال اعتماد النظام الأساسي الجديد لموظفي وأطر التعاون الوطني، وهو إصلاح انتظره العاملون بالمؤسسة لسنوات طويلة. وقد جاء هذا النظام ليؤسس لمرحلة جديدة قوامها تثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتعزيز الحكامة الإدارية داخل واحدة من أعرق المؤسسات الاجتماعية بالمملكة.
وفي سياق الاهتمام بالأطفال والفئات الهشة، سجلت مؤسسات الرعاية الاجتماعية حضوراً قوياً في البرنامج الوطني للتخييم، حيث استفاد أكثر من 2000 طفل وطفلة من خدمات هذه المؤسسات خلال موسم صيف 2024، في مبادرة حملت أبعاداً تربوية واجتماعية وإنسانية مهمة، وساهمت في إدماج الأطفال المستفيدين ضمن الأنشطة الوطنية الموجهة للطفولة والشباب.
كما عرفت سنة 2024 تخصيص دعم مالي لفائدة الجمعيات العاملة في مجال التكوين والتأهيل والإدماج، بما في ذلك الجمعيات المشرفة على مراكز مواكبة الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، وهو ما ساهم في تعزيز استمرارية الخدمات الاجتماعية والتربوية المقدمة لهذه الفئة.
ورغم هذه المكتسبات، فإن عدداً من الجمعيات ما تزال تطرح تساؤلاتها بشأن الدعم الخاص بسنتي 2025 و2026، في ظل تأخر صرف بعض المستحقات المالية. وقد تم لهذا الغرض إحداث لجنة خاصة لتتبع الملفات العالقة وتصحيح الاختلالات المرتبطة بها، غير أن الفاعلين الجمعويين يأملون في تسريع وتيرة عمل هذه اللجنة بما يضمن استمرارية المشاريع الاجتماعية وعدم تأثر الفئات المستفيدة.
وفي خضم هذه الدينامية الإصلاحية، يبرز الدور الذي لعبه عدد من الأطر والكفاءات الوطنية التي واكبت مختلف الأوراش الاجتماعية خلال تلك المرحلة، ومن بينهم الأستاذ الدكتور مصطفى بلعوني الذي راكم تجربة مهمة في مجال العمل الاجتماعي والتنموي، وساهم إلى جانب باقي أعضاء الطاقم الإداري والتقني في مواكبة عدد من البرامج والمبادرات الرامية إلى تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
إن تقييم أي تجربة حكومية يقتضي الوقوف عند المنجزات كما يقتضي رصد التحديات المتبقية. وبين ما تحقق من إصلاحات وما ينتظر الاستكمال، تبقى مرحلة عواطف حيار واحدة من المحطات التي شهدت إطلاق أوراش اجتماعية ذات أثر مباشر على فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الأشخاص في وضعية إعاقة والأطفال المستفيدين من مؤسسات الرعاية الاجتماعية والجمعيات العاملة في المجال الاجتماعي.
واليوم، ومع استمرار ورش الدولة الاجتماعية الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، تظل الحاجة قائمة إلى البناء على هذه المكتسبات، وتسريع معالجة الملفات العالقة، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بضمان استدامة البرامج الاجتماعية وتحقيق المزيد من الإنصاف والكرامة لفائدة الفئات المستهدفة