مونديال 2026 يشهد تعادلات مفاجئة وإيران تخطف الأضواء

ماب ميديا

عندما يتم الحديث عن الأوراش الاجتماعية الكبرى التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، فإن العديد من المتتبعين للشأن الاجتماعي يتوقفون عند المرحلة التي تولت فيها السيدة عواطف حيار مسؤولية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، باعتبارها فترة تميزت بإطلاق وتنزيل مجموعة من الإصلاحات والمبادرات التي استهدفت تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات الهشة وترسيخ مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية.

 

 

ومن بين أبرز هذه المنجزات إخراج مشروع بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى حيز التنفيذ، وهو ورش طال انتظاره من قبل الجمعيات والفاعلين الحقوقيين، لما يوفره من اعتراف رسمي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات الاجتماعية والصحية والإدارية وفق مقاربة قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص.

كما شهد قطاع التعاون الوطني إصلاحا هيكليا مهما من خلال اعتماد النظام الأساسي الجديد لموظفي وأطر التعاون الوطني، بما ساهم في تثمين الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتعزيز مردودية المؤسسة التي تضطلع بأدوار محورية في مجال العمل الاجتماعي.

وفي إطار تطوير البنيات الاجتماعية، تم الرفع من عدد المراكز متعددة الوظائف وتوسيع مجالات تدخلها لفائدة النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، لتصبح فضاءات متكاملة للتكوين والمواكبة والإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

وشكل برنامج “جسر” أحد أبرز البرامج الاجتماعية التي تم إطلاقها خلال هذه المرحلة، حيث استهدف تقوية قدرات الجمعيات الشريكة وتعزيز حكامتها وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين، بما يكرس دور المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية الاجتماعية.

كما شهدت هذه المرحلة تعزيز الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملات عبر مواصلة تفعيل القوانين المنظمة لهذه الفئة، بما يضمن حمايتهم من الهشاشة والاستغلال، ويكرس الاعتراف بالعاملات في البيوت كأجيرات يتمتعن بحقوق قانونية تشمل العقود المكتوبة، والراحة الأسبوعية، والعطل القانونية، والحماية الاجتماعية، في خطوة اعتبرت مكسبا مهما لفائدة آلاف النساء العاملات بالمنازل.

وفي مجال رعاية المسنين، تم اعتماد مقاربة إنسانية جديدة تنظر إلى المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية باعتبارهم أشخاصا راكموا خبرات وتجارب مهنية وحياتية غنية، يمكن الاستفادة منها ونقلها للأجيال الصاعدة، بدل الاقتصار على المقاربة التقليدية المرتبطة بالإيواء والرعاية فقط.

كما أولت الوزارة أهمية خاصة لمناهضة العنف ضد النساء، حيث تم تعزيز مراكز الاستماع والتوجيه والإيواء لفائدة النساء ضحايا العنف، مع إبرام اتفاقيات متعددة الأطراف بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، وتوفير وسائل لوجستيكية مهمة لتسهيل ولوج النساء المعنفات إلى الخدمات الضرورية، بما في ذلك وسائل النقل والتكفل الاجتماعي والنفسي والقانوني.

وفي الجانب الاقتصادي، تم دعم وإنشاء عدد من المراكز المدرة للدخل الهادفة إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة ومحاربة البطالة والفقر، مع تشجيع المبادرات النسائية والشبابية المدرة للدخل وتحويلها إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

وعلى مستوى التضامن الاجتماعي، تم إبرام شراكات مهمة لتوفير خدمات الإطعام اليومي للأشخاص الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة ولا يتوفرون على سند أسري، في تجسيد عملي لقيم التكافل والتضامن التي ينهض عليها المجتمع المغربي.

كما استفادت مدارس الفرصة الثانية من دعم غير مسبوق، حيث تم توسيع شبكة هذه المؤسسات لتشمل مئات المراكز عبر مختلف جهات المملكة، بهدف إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة وتأهيلهم للاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية.

وفي قطاع الطفولة، استفاد أكثر من 2000 طفل وطفلة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية من برامج التخييم الوطنية خلال صيف سنة 2024، بما ساهم في تعزيز اندماجهم الاجتماعي وتمكينهم من الاستفادة من الأنشطة التربوية والترفيهية أسوة بباقي أطفال المغرب.

كما استفادت مختلف الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والتوحد والتكوين والتأهيل من برامج الدعم العمومي خلال سنة 2024، الأمر الذي ساعد على استمرارية الخدمات المقدمة لفائدة آلاف المستفيدين بمختلف مناطق المملكة.

وعلى الصعيد الدولي، احتضنت مدينة الدار البيضاء خلال يونيو 2024 أكبر مؤتمر وطني ودولي حول اقتصاد الرعاية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبشراكة مع منظومة الأمم المتحدة وعدد من الشركاء الوطنيين والدوليين. وقد شكل هذا الحدث محطة بارزة لإبراز أهمية اقتصاد الرعاية باعتباره رافعة أساسية للتنمية المستدامة وإحداث فرص الشغل وتعزيز العدالة الاجتماعية.

ومن المبادرات الاجتماعية المبتكرة التي رأت النور خلال هذه المرحلة مشروع “مطاعم الحب” الذي يهدف إلى توفير الوجبات الغذائية للفئات المتخلى عنها والأشخاص في وضعية هشاشة، حيث تم إطلاق نموذجين أوليين بكل من عين السبع والفداء درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، في إطار شراكات إنسانية واجتماعية رائدة.

ورغم هذه المنجزات المهمة، ما تزال بعض الجمعيات تنتظر تسوية ملفات الدعم الخاصة بسنتي 2025 و2026، وهو الملف الذي تم إحداث لجنة خاصة لمتابعته والعمل على معالجة مختلف الإشكالات المرتبطة به، بما يضمن استمرارية الخدمات الاجتماعية لفائدة الفئات المستفيدة.

لقد شكلت مرحلة عواطف حيار محطة بارزة في مسار بناء الدولة الاجتماعية بالمغرب، حيث تميزت بإطلاق إصلاحات هيكلية ومبادرات اجتماعية غير مسبوقة مست مختلف الفئات الهشة، وأسهمت في تعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ ثقافة الإدماج والتمكين والتضامن، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء مجتمع أكثر إنصافا وتضامنا وكرامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.