عندما تتحول التجارة الإلكترونية إلى فخ للمستهلك: قصة أحمد من الجديدة تكشف ممارسات الغش والتدليس
-متابعة -عبد الكريم زهير ماب ميديا
أصبحت التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة خيارا مفضلا لدى العديد من المواطنين، لما توفره من سهولة في اقتناء المنتجات والخدمات دون عناء التنقل. غير أن هذا التطور الرقمي رافقته، للأسف، ممارسات غير أخلاقية وغير قانونية من طرف بعض المتاجر الإلكترونية التي تستغل ثقة المستهلكين عبر عرض منتجات بمواصفات وصور جذابة، ثم إرسال سلع مختلفة تماما عما تم الترويج له.
وفي هذا السياق، تبرز حالة المواطن أحمد، القاطن بمدينة الجديدة، الذي وقع ضحية عملية تضليل تجاري بعد أن اقتنى ساعة يدوية عبر أحد المواقع الإلكترونية. فقد اعتمد في قراره على الصور والإعلانات المنشورة التي توحي بمنتج ذي جودة عالية ومواصفات محددة، غير أنه فوجئ عند توصله بالطلب بساعة أخرى لا تتطابق مع المعروض، وتبدو أقل جودة وقيمة، مع مؤشرات قوية على كونها منتجا مقلدا أو مزورا.
إن مثل هذه الممارسات تشكل مساسا صريحا بحقوق المستهلك، وتندرج ضمن أفعال الغش والتدليس التجاري التي تزعزع ثقة المواطنين في التجارة الإلكترونية وتسيء إلى سمعة هذا القطاع الذي يفترض أن يقوم على الشفافية والمصداقية.
وقد أولى المشرع المغربي أهمية خاصة لحماية المستهلك من هذه التجاوزات من خلال القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، الذي يفرض على المورد تقديم معلومات صحيحة وواضحة حول المنتوج أو الخدمة المعروضة للبيع، كما يمنع كل أشكال الإشهار المضلل أو تقديم معلومات من شأنها خداع المستهلك بشأن طبيعة المنتوج أو خصائصه.
ومن أهم الضمانات التي وفرها هذا القانون للمستهلك حق التراجع بالنسبة للعقود المبرمة عن بعد، بما فيها المشتريات المنجزة عبر الإنترنت.
فقد نصت المادة 36 من القانون رقم 31.08 على أن للمستهلك أجلا لممارسة حقه في التراجع عن الشراء دون الحاجة إلى تبرير الأسباب أو تحمل جزاءات، وذلك داخل المدة القانونية المحددة، مع استرجاع المبالغ المؤداة وفق الشروط المنصوص عليها قانونا.
كما تلزم المادة 37 المورد بإرجاع المبالغ المؤداة من طرف المستهلك بعد ممارسة حق التراجع داخل الآجال القانونية، مع مراعاة المقتضيات المنظمة لذلك.
إن حالة أحمد ليست حالة معزولة، بل تعكس معاناة عدد من المواطنين الذين يجدون أنفسهم ضحايا لإعلانات مضللة ومنتجات لا علاقة لها بما تم عرضه أثناء عملية البيع. وهو ما يستدعي تعزيز المراقبة القانونية للمتاجر الإلكترونية، وتكثيف تدخل الجهات المختصة لحماية المستهلكين، فضلا عن تشجيع الضحايا على التبليغ عن هذه الممارسات وعدم التردد في المطالبة بحقوقهم القانونية.
ويبقى احترام حقوق المستهلك وضمان حقه في الحصول على منتج مطابق للمواصفات المعلن عنها، مع تمكينه من ممارسة حق التراجع واسترجاع أمواله عند الاقتضاء، أساسا لبناء تجارة إلكترونية آمنة وموثوقة تخدم التنمية الاقتصادية وتحافظ على ثقة المواطنين.