تصوير خلاف عائلي بدوار الحشالفة يثير نقاشا حول حدود العمل الإعلامي واحترام المساطر القانونية
فاس – تقرير صحفي
أعاد تصوير خلاف عائلي بدوار الحشالفة، التابع لجماعة أولاد الطيب بضواحي مدينة فاس، إلى الواجهة النقاش حول حدود ممارسة العمل الإعلامي الميداني، ومدى التقيد بالضوابط القانونية والأخلاقية التي تؤطر تغطية القضايا ذات الطابع الأسري، خصوصًا عندما تكون الوقائع قابلة لأن تصبح موضوعًا أمام الجهات القضائية المختصة.
ووفق معطيات متداولة، انتقل طاقم تابع لإحدى الصفحات الفيسبوكية إلى الدوار لإنجاز تصوير ميداني يتعلق بخلاف بين أفراد من أسرة واحدة، وهو ما أثار ردود فعل متباينة وسط عدد من الساكنة والمهتمين بالشأن الإعلامي، الذين تساءلوا عن مدى احترام الإجراءات القانونية المنظمة لعملية التصوير، وكذا الضوابط المهنية التي يفرضها قانون الصحافة والنشر وأخلاقيات المهنة.
ويرى متابعون أن معالجة الخلافات الأسرية إعلاميًا تقتضي قدرًا كبيرًا من الحيطة والتوازن، بالنظر إلى ما قد يترتب عن نشرها من آثار تمس بالحياة الخاصة للأشخاص أو تؤثر في سمعتهم، خاصة إذا تم تقديم رواية طرف واحد دون تمكين باقي الأطراف من حق الرد أو دون الاستناد إلى معطيات موثقة.
ويؤكد مختصون في المجال الإعلامي أن الصحافة، باعتبارها سلطة مجتمعية، مطالبة بالتحري والتثبت من الوقائع قبل نشرها، مع احترام قرينة البراءة، وتجنب كل ما من شأنه التأثير على الرأي العام أو الإخلال بحقوق الأفراد، انسجامًا مع المبادئ الدستورية والقواعد المؤطرة للممارسة الصحفية.
وفي المقابل، شددت فعاليات محلية على أن أي ملاحظات أو ادعاءات تتعلق بطريقة إنجاز التصوير أو احترام المساطر القانونية تبقى من اختصاص السلطات والجهات المختصة، التي تملك وحدها صلاحية البحث والتحقق واتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للقانون.
ويعتبر مهتمون أن التوازن بين حرية الصحافة واحترام الحقوق الفردية يظل من أهم المبادئ التي يقوم عليها الإعلام المهني، إذ لا ينبغي أن تتحول التغطيات الميدانية إلى وسيلة لإصدار أحكام مسبقة أو التأثير على مسار أي قضية، بل يجب أن تظل ملتزمة بالموضوعية والدقة واحترام القانون.
وتبقى حرية الصحافة من الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، غير أن ممارستها تظل مرتبطة بالمسؤولية المهنية والأخلاقية واحترام الحياة الخاصة للأفراد والمؤسسات. كما أن أي ملاحظات بشأن قانونية التصوير أو النشر، أو مدى احترام الإجراءات المنظمة لذلك، ينبغي أن تكون محل بحث من طرف الجهات المختصة، باعتبارها الجهة المخول لها قانونًا تقييم الوقائع واتخاذ ما يلزم في إطار سيادة القانون، بعيدًا عن أي استنتاجات أو اتهامات غير ثابتة.