هيئة حماية المال العام والشفافية بالجديدة تعلن تضامنها مع المحامين وتدعو إلى حماية استقلالية المهنة
-متابعة- شيماء ايت ماب ميديا
أعلنت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية فرع إقليم الجديدة تضامنها الكامل مع هيئات المحامين بالمغرب في معركتها الرامية إلى الدفاع عن استقلالية المهنة، معبرة عن رفضها للمقتضيات التي وصفتها بالمثيرة للجدل ضمن مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.
وأكدت الهيئة، في بيان تتوفر جريدة ماب ميديا على نسخة منه، أن المحاماة تعد شريكا أساسيا في إقامة العدل وحماية الحقوق والحريات، معتبرة أن أي مساس باستقلاليتها يشكل مساسا مباشرا بحق المواطنين في محاكمة عادلة، كما هو منصوص عليه في الفصل 120 من الدستور المغربي.
وسجل البيان جملة من الملاحظات والتحفظات بشأن المشروع، من أبرزها ما اعتبره توسعا في تدخل السلطة التنفيذية في شؤون المهنة، سواء على المستوى التأديبي أو الإداري أو المالي، الأمر الذي قد يمس بمبدأ استقلال المحاماة باعتبارها مهنة حرة مستقلة.
كما عبرت الهيئة عن تخوفها من بعض المقتضيات التي قد تؤدي إلى التضييق على حرية الدفاع وتقييد الرأي المهني للمحامي أثناء ممارسته لمهامه، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المرتبطة بحقوق الدفاع.
وفي السياق ذاته، أثار البيان قضية المساعدة القضائية، معتبرا أن أي شروط إضافية أو أعباء جديدة قد تؤثر سلبا على ولوج الفئات الهشة إلى العدالة، في وقت يضطلع فيه المحامون بدور اجتماعي مهم في تمكين المواطنين من حقهم في التقاضي.
كما انتقدت الهيئة ما وصفته بوجود تمييزات غير مبررة داخل الجسم المهني، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات من شأنها الإضرار بمبدأ المساواة بين المحامين وإضعاف وحدة المهنة.
واستندت الهيئة في موقفها إلى مقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصلين 106 و120، وإلى المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين لسنة 1990، والتي تؤكد على ضرورة ضمان استقلالية المحامين وحمايتهم من أي ضغوط أو تدخلات أثناء ممارستهم لمهامهم.
ودعت الهيئة الحكومة والبرلمان إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب من أجل مراجعة المقتضيات محل الخلاف والتوصل إلى صيغة توافقية تحفظ استقلالية المهنة وتستجيب لتطلعات الإصلاح والتحديث.
كما وجهت نداء إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان من أجل إبداء رأيه بشأن مدى انسجام المشروع مع المعايير الدستورية والحقوقية المعمول بها وطنيا ودوليا.
واعتبر البيان أن معركة المحامين لا تهم المهنيين وحدهم، بل ترتبط بحقوق جميع المواطنين في الولوج إلى العدالة والدفاع عن مصالحهم، مؤكدا أن استقلال المحاماة يشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون.
وفي ختام بيانها، جددت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية فرع إقليم الجديدة دعمها لجميع الأشكال النضالية السلمية والقانونية التي تقررها هيئات المحامين، مؤكدة أن الحفاظ على استقلالية المحاماة هو دفاع عن العدالة وعن الحقوق والحريات، ومشددة على أن “المحاماة خط أحمر” وأن أي إصلاح حقيقي يجب أن يتم في إطار التشاور واحترام خصوصية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة.